تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.95

﴿ وحرام على قرية ﴾ وممتنع على أهلها غير متصور منهم. وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي «وحرم» بكسر الحاء وإسكان الراء و قرىء «حرم». ﴿ أهلكنها ﴾ حكمنا بإهلاكها أو وجدناها هالكة. ﴿ أنهم لا يرجعون ﴾ رجوعهم إلى التوبة أو الحياة ولا صلة، أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره حرام أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل عليه وتقديره: توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم، أو لأنهم ﴿ لا يرجعون ﴾ ولا ينيبون ﴿ وحرام ﴾ خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو المذكور في الآية المتقدمة ويؤيده القراءة بالكسر. وقيل ﴿ حرام ﴾ عزم وموجب عليهم ﴿ أنهم لا يرجعون ﴾.

21.96

﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ﴾ متعلق ب ﴿ حرام ﴾ أو بمحذوف دل الكلام عليه، أو ب ﴿ لا يرجعون ﴾ أي يستمر الامتناع أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى قيام الساعة وظهور أماراتها: وهو فتح سد يأجوج ومأجوج وهي حتى التي يحكى الكلام بعدها، والمحكي هي الجملة الشرطية. وقرأ ابن عامر ويعقوب ﴿ فتحت ﴾ بالتشدد. ﴿ وهم ﴾ يعني يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم. ﴿ من كل حدب ﴾ نشز من الأرض، وقرىء جدث وهو القبر. ﴿ ينسلون ﴾ يسرعون من نسلان الذئب وقرىء بضم السين.

21.97-104

﴿ واقترب الوعد الحق ﴾ وهو القيامة. ﴿ فإذا هى شخصة أبصر الذين كفروا ﴾ جواب الشرط و «إذا» للمفاجأة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله تعالى:

إذا هم يقنطون

[الروم: 36] فإذا جاءت الفاء معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، والضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار. ﴿ يا ويلنا ﴾ مقدر بالقول واقع موقع الحال من الموصول. ﴿ قد كنا فى غفلة من هذا ﴾ لم نعلم أنه حق. ﴿ بل كنا ظلمين ﴾ لأنفسنا بالإخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنذر.

﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله ﴾ يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعري: قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة، فقال صلى الله عليه وسلم:

" بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك "

فأنزل الله تعالى:

إن الذين سبقت لهم منا الحسنى

[الأنبياء: 101] الآية. وعلى هذا يعم الخطاب ويكون ﴿ ما ﴾ مؤولا ب ﴿ من ﴾ أو بما يعمه، ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعري قال: هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله فقال صلى الله عليه وسلم

" بل لكل من عبد من دون الله "

ويكون قوله ﴿ إن الذين ﴾ بيانا للتجوز أو للتخصيص فأخر عن الخطاب. ﴿ حصب جهنم ﴾ ما يرمي به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء وقرىء بسكون الصاد وصفا بالمصدر. ﴿ أنتم لها واردون ﴾ استئناف أو بدل من ﴿ حصب جهنم ﴾ واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها.

﴿ لو كان هؤلاء ءالهة ما وردوها ﴾ لأن المؤاخذ بالعذاب لا يكون إلها. ﴿ وكل فيها خلدون ﴾ لا خلاص لهم عنها.

﴿ لهم فيها زفير ﴾ أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغلب إن أريد ﴿ ما تعبدون ﴾ الأصنام. ﴿ وهم فيها لا يسمعون ﴾ من الهول وشدة العذاب. وقيل ﴿ لا يسمعون ﴾ ما يسرهم.

﴿ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ﴾ أي الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة. ﴿ أولئك عنها مبعدون ﴾ لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين. روي أن عليا كرم الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح، ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول:

﴿ لا يسمعون حسيسها ﴾ وهو بدل من ﴿ مبعدون ﴾ أو حال من ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها، والحسيس صوت يحس به. ﴿ وهم فيما اشتهت أنفسهم خلدون ﴾ دائمون في غاية التنعم وتقديم الظرف للاختصاص والاهتمام به.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٤٠