21.44
﴿ بل متعنا هؤلآء وءاباءهم حتى طال عليهم العمر ﴾ إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتع بما قدر لهم من الأعمار، أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك، وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم عليه ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال: ﴿ أفلا يرون أنا نأتى الأرض ﴾ أرض الكفرة. ﴿ ننقصها من أطرافها ﴾ بتسليط المسلمين عليها، وهو تصوير لما يجريه الله تعالى على أيدي المسلمين. ﴿ أفهم الغلبون ﴾ رسول الله والمؤمنين.
21.45-50
﴿ قل إنما أنذركم بالوحى ﴾ بما أوحي إلي. ﴿ ولا يسمع الصم الدعاء ﴾ وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقرىء بالياء على أن فيه ضميره، وإنما سماهم ﴿ الصم ﴾ ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون. ﴿ إذا ما ينذرون ﴾ منصوب ب ﴿ يسمع ﴾ أو ب ﴿ الدعاء ﴾ والتقييد به لأن الكلام في الإنذار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم.
﴿ ولئن مستهم نفحة ﴾ أدنى شيء، وفيه مبالغات ذكر المس وما فيه النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة. ﴿ من عذاب ربك ﴾ من الذي ينذرون به. ﴿ ليقولن يويلنا إنا كنا ظلمين ﴾ لدعوا على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم.
﴿ ونضع الموزين القسط ﴾ العدل توزن بها صحائف الأعمال. وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل، وإفراد ﴿ القسط ﴾ لأنه مصدر وصف به للمبالغة. ﴿ ليوم القيمة ﴾ لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك: جئت لخمس خلون من الشهر. ﴿ فلا تظلم نفس شيئا ﴾ من حقها أو من الظلم. ﴿ وإن كان مثقال حبة من خردل ﴾ أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة، ورفع نافع ﴿ مثقال ﴾ على ﴿ كان ﴾ التامة. ﴿ أتينا بها ﴾ أحضرناها، وقرىء ﴿ ءاتينا ﴾ بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا، والضمير للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى ال ﴿ حبة ﴾. ﴿ وكفى بنا حسبين ﴾ إذ لا مزيدة على علمنا وعدلنا.
﴿ ولقد ءاتينا موسى وهرون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ﴾ أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل، ﴿ وضياء ﴾ يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة، ﴿ وذكرا ﴾ يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع. وقيل ﴿ الفرقان ﴾ النصر، وقيل فلق البحر وقرىء ﴿ ضياء ﴾ بغير واو على أنه حال من ﴿ الفرقان ﴾.
﴿ الذين يخشون ربهم ﴾ صفة ﴿ للمتقين ﴾ أو مدح لهم منصوب أو مرفوع. ﴿ بالغيب ﴾ حال من الفاعل أو المفعول. ﴿ وهم من الساعة مشفقون ﴾ خائفون وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض.
﴿ وهذا ذكر ﴾ يعني القرآن. ﴿ مبارك ﴾ كثير خيره. ﴿ أنزلنه ﴾ على محمد عليه الصلاة والسلام. ﴿ أفأنتم له منكرون ﴾ استفهام توبيخ.