تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.25

﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ تعميم بعد تخصيص، فإن ﴿ ذكر من قبلي ﴾ من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة، وقرأ حفص وحمزة والكسائي ﴿ نوحى إليه ﴾ بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء.

21.26

﴿ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ﴾ نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله ﴿ سبحنه ﴾ تنزيه له عن ذلك. ﴿ بل عباد ﴾ بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بالأولاد. ﴿ مكرمون ﴾ وفيه تنبيه على مدحض القوم، وقرىء بالتشديد.

21.27-36

﴿ لا يسبقونه بالقول ﴾ لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المؤدبين، وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم، وجعل القول محله وأداته تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على الله ما لم يقله، وأنيبت اللام على الإضافة اختصارا وتجافيا عن تكرير الضمير، وقرىء ﴿ لا يسبقونه ﴾ بالضم من سابقته فسبقته أسبقه. ﴿ وهم بأمره يعملون ﴾ لا يعملون قط ما لم يأمرهم به.

﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا، وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم. ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ أن يشفع له مهابة منه. ﴿ وهم من خشيته ﴾ عظمته ومهابته. ﴿ مشفقون ﴾ مرتعدون، وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء. والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس.

﴿ ومن يقل منهم ﴾ من الملائكة أو من الخلائق. ﴿ إنى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ﴾ يريد به نفي النبوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية. ﴿ كذلك نجزى الظلمين ﴾ من ظلم بالإشراك وادعاء الربوبية.

﴿ أو لم ير الذين كفروا ﴾ أو لم يعلموا، وقرأ ابن كثير بغير واو. ﴿ أن السموات والارض كانتا رتقا ﴾ ذات رتق أو مرتوقتين، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة. ﴿ ففتقنهما ﴾ بالتنويع والتمييز، أو كانت السموات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم. وقيل ﴿ كانتا ﴾ بحيث لا فرجة بينهما ففرج. وقيل ﴿ كانتا رتقا ﴾ لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات، فيكون المراد ب ﴿ السموات ﴾ سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو ﴿ السموات ﴾ بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب وابتداء أو بوسط، أو استفسارا من العلماء ومطالعة للكتب، وإنما قال ﴿ كانتا ﴾ ولم يقل كن لأن المراد جماعة السموات وجماعة الأرض. وقرىء ﴿ رتقا ﴾ بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض. ﴿ وجعلنا من الماء كل شىء حى ﴾ وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى

والله خلق كل دآبة من مآء

[النور: 45] وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه. وقرىء «حيا» على أنه صفة ﴿ كل ﴾ أو مفعول ثان، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان. ﴿ أفلا يؤمنون ﴾ مع ظهور الآيات.

﴿ وجعلنا فى الأرض رواسى ﴾ ثابتات من رسا الشيء إذا ثبت. ﴿ أن تميد بهم ﴾ كراهة أن تميل بهم وتضطرب، وقيل لأن لا تميد فحذف لا لأمن الإلباس. ﴿ وجعلنا فيها ﴾ في الأرض أو الرواسي. ﴿ فجاجا سبلا ﴾ مسالك واسعة وإنما قدم فجاجا وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك، أو ليبدل منها ﴿ سبلا ﴾ فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد. ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ إلى مصالحهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٢٥