﴿ وأدخلنه فى رحمتنا ﴾ في أهل رحمتنا أو جنتنا. ﴿ إنه من الصلحين ﴾ الذين سبقت لهم منا الحسنى.
﴿ ونوحا إذ نادى ﴾ إذ دعا الله سبحانه على قومه بالهلاك. ﴿ من قبل ﴾ من قبل المذكورين. ﴿ فاستجبنا له ﴾ دعاءه. ﴿ فنجينه وأهله من الكرب العظيم ﴾ من الطوفان أو أذى قومه والكرب الغم الشديد.
﴿ ونصرنه ﴾ مطاوع انتصر أي جعلناه منتصرا. ﴿ من القوم الذين كذبوا بئايتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقنهم أجمعين ﴾ لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك في الشر، ولعلهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله تعالى.
21.78
﴿ وداوود وسليمن إذ يحكمان فى الحرث ﴾ في الزرع، وقيل في كرم تدلت عناقيده. ﴿ إذ نفشت فيه غنم القوم ﴾ رعته ليلا. ﴿ وكنا لحكمهم شهدين ﴾ لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمين.
21.79
﴿ ففهمنها سليمن ﴾ الضمير للحكومة أو للفتوى وقرىء «فأفهمناها». روي أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان. ولعلهما قالا اجتهادا والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة في العبد المغصوب إذا أبق، وحكمه في شرعنا عند الشافعي وجوب ضمان المتلف بالليل إذ المعتاد ضبط الدواب ليلا وهكذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت ناقة البراء حائطا وأفسدته فقال
" على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل "
وعند أبي حنيفة لا ضمان إلا أن يكون معها حافظ لقوله صلى الله عليه وسلم
" جرح العجماء جبار "
﴿ وكلا ءاتينا حكما وعلما ﴾ دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه. وقيل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لمفهوم قوله تعالى: ﴿ ففهمنها ﴾ ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله ففهمناها لإظهار ما تفضل عليه في صغره. ﴿ وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن ﴾ يقدسن الله معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له، أو بخلق الله تعالى فيها الكلام. وقيل يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف لبيان وجه التسخير و ﴿ مع ﴾ متعلقة ب ﴿ سخرنا ﴾ أو ﴿ يسبحن ﴾ ﴿ والطير ﴾ عطف على ﴿ الجبال ﴾ أو مفعول معه. وقرىء بالرفع على الإبتداء أو العطف على الضمير على ضعف. ﴿ وكنا فعلين ﴾ لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجبا عندكم.