﴿ لفسدتا ﴾ لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه. ﴿ فسبحن الله رب العرش ﴾ المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير. ﴿ عما يصفون ﴾ من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد.
﴿ لا يسئل عما يفعل ﴾ لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة الذاتية. ﴿ وهم يسئلون ﴾ لأنهم مملوكون مستعبدون والضمير لل ﴿ ءالهة ﴾ أو للعباد.
21.24
﴿ أم اتخذوا من دونه ءالهة ﴾ كرره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم، أو ضما لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة، لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية، أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر، ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا. ﴿ قل هاتوا برهنكم ﴾ على ذلك إما من العقل أو من النقل، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا. ﴿ هذا ذكر من معى وذكر من قبلى ﴾ من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك، والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل و ﴿ من معى ﴾ أمته و ﴿ من قبلى ﴾ الأمم المتقدمة وإضافة ال ﴿ ذكر ﴾ إليهم لأنه عظتهم، وقرىء بالتنوين ولا إعمال وبه وب ﴿ من ﴾ الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدمها. ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون الحق ﴾ ولا يميزون بينه وبين الباطل، وقرىء ﴿ الحق ﴾ بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب. ﴿ فهم معرضون ﴾ عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك.