تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.14

﴿ قالوا يا ويلنآ إنا كنا ظلمين ﴾ لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة لذلك لم ينفعهم. وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك.

21.15

﴿ فما زالت تلك دعواهم ﴾ فما زالوا يرددون ذلك، وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول: يا ويل تعال فهذا أوانك، وكل من ﴿ تلك ﴾ و ﴿ دعواهم ﴾ يحتمل الاسمية والخبرية. ﴿ حتى جعلنهم حصيدا ﴾ مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع. ﴿ خمدين ﴾ ميتين من خمدت النار وهو مع ﴿ حصيدا ﴾ منزلة المفعول الثاني كقولك: جعلته حلوا حامضا إذ المعنى: وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره.

21.16-23

﴿ وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما لاعبين ﴾ وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسببا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد، فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال.

﴿ لو أردنا أن نتخذ لهوا ﴾ ما يتلهى به ويلعب. ﴿ لاتخذنه من لدنا ﴾ من جهة قدرتنا، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها، وقيل اللهو الولد بلغة اليمن وقيل الزوجة والمراد به الرد على النصارى ﴿ إن كنا فعلين ﴾ ذلك ويدل على جواب الجواب المتقدم. وقيل ﴿ إن ﴾ نافية والجملة كالنتيجة للشرطية.

﴿ بل نقذف بالحق على البطل ﴾ إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو. ﴿ فيدمغه ﴾ فيمحقه، وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى، والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤه المؤدي إلى زهوق الروح تصويره لابطاله ومبالغة فيه، وقرىء ﴿ فيدمغه ﴾ بالنصب كقوله:

سأترك منزلي لبني تميم

وألحق بالحجاز فأستريحا

ووجه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على «الحق». ﴿ فإذا هو زاهق ﴾ هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز. ﴿ ولكم الويل مما تصفون ﴾ مما تصفونه به مما لا يجوز عليه، وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة.

﴿ وله من فى السموات والارض ﴾ خلقا وملكا. ﴿ ومن عنده ﴾ يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك، وهو معطوف على ﴿ من فى السموات ﴾ وأفرده للتعظيم أو لأنه أعم منه من وجه، أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوؤ في السماء والأرض أو مبتدأ خبره: ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ﴾ لا يتعظمون عنها. ﴿ ولا يستحسرون ﴾ ولا يعيون منها، وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون.

﴿ يسبحون الليل والنهار ﴾ ينزهونه ويعظمونه دائما. ﴿ لا يفترون ﴾ حال من الواو في ﴿ يسبحون ﴾ وهو استئناف أو حال من ضمير قبله.

﴿ أم اتخذوا ءالهة ﴾ بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم. ﴿ من الأرض ﴾ صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء، وفائدتها التحقير دون التخصيص. ﴿ هم ينشرون ﴾ الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإلهية، فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم، وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الانشار بهم.

﴿ ولو كان فيهما ءالهة إلا الله ﴾ غير الله، وصف ب ﴿ إلا ﴾ لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها، ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٢٣