21.55
﴿ قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللعبين ﴾ كأنهم لاستبعادهم تضليله إياهم ظنوا أن ما قاله إنما قاله على وجه الملاعبة، فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به.
21.56
﴿ قال بل ربكم رب السموات والارض الذى فطرهن ﴾ إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه وهن للسموات والأرض أو للتماثيل، وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجة عليهم. ﴿ وأنا على ذلكم ﴾ أي المذكور من التوحيد. ﴿ من الشهدين ﴾ من المتحققين له والمبرهنين عليه، فإن الشاهد من تحقق الشيء وحققه.
21.57
﴿ وتالله ﴾ وقرىء بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة منها وفيها تعجب. ﴿ لأكيدن أصنمكم ﴾ لأجتهدن في كسرها، ولفظ الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل. ﴿ بعد أن تولوا ﴾ عنها. ﴿ مدبرين ﴾ إلى عيدكم ولعله قال ذلك سرا.
21.58
﴿ فجعلهم جذاذا ﴾ قطاعا فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع. وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة، أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف. وقرىء بالفتح و ﴿ جذذا ﴾ جمع جذيذ وجذذا جمع جذة. ﴿ إلا كبيرا لهم ﴾ للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس على عنقه. ﴿ لعلهم إليه يرجعون ﴾ لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرده واشتهاره بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله: ﴿ بل فعله كبيرهم ﴾ فيحجهم، أو أنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك، أو إلى الله أي ﴿ يرجعون ﴾ إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم.