تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وجعلنا السماء سقفا محفوظا ﴾ عن الوقوع بقدرته أو الفساد والإخلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته، أو استراق السمع بالشهب. ﴿ وهم عن ءايتها ﴾ عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة. ﴿ معرضون ﴾ غير متفكرين.

﴿ وهو الذى خلق اليل والنهر والشمس والقمر ﴾ بيان لبعض تلك الآيات. ﴿ كل فى فلك ﴾ أي كل واحد منهما، والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد بالفلك الجنس كقولهم: كساهم الأمير حلة. ﴿ يسبحون ﴾ يسرعون على سطح الفلك إسراع السابح على سطح الماء، وهو خبر ﴿ كل ﴾ والجملة حال من ﴿ الشمس والقمر ﴾ ، وجاز إنفرادهما بها لعدم اللبس والضمير لهما، وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل الضمير واو العقلاء لأن السباحة فعلهم.

﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخلدون ﴾ نزلت حين قالوا نتربص به ريب المنون وفي معناه قوله:

فقل للشامتين بنا أفيقوا

سيلقى الشامتون كما لقينا

والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعد ما تقرر ذلك.

﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ ذائقة مرارة مفارقتها جسدها، وهو برهان على ما أنكروه. ﴿ ونبلوكم ﴾ ونعاملكم معاملة المختبر. ﴿ بالشر والخير ﴾ بالبلايا والنعم. ﴿ فتنة ﴾ ابتلاء مصدر من غير لفظه. ﴿ وإلينا ترجعون ﴾ فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر، وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة والابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق.

﴿ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك ﴾ ما يتخذونك. ﴿ إلا هزوا ﴾ إلا مهزوءا به ويقولون: ﴿ أهذا الذى يذكر ءالهتكم ﴾ أي بسوء، وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء. ﴿ وهم بذكر الرحمن ﴾ بالتوحيد أو بإرشاد الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن. ﴿ هم كفرون ﴾ منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم، وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٢٦