وَما زِلتُمُ يَسقيكُمُ النَصرُ حُمرَهُ *** وَتَسقونَهُ وَالكُلُّ نَشوانَ مُصأَبُ
130
إِلى أَن أَحَلَّ السُكرَ مَن لا يُحِلُّهُ *** وَمَدَّ بِساطَ الشُربِ مَن لَيسَ يَشرَبُ
131
وَأَشمَطَ سَوّاسِ الفَوارِسِ أَشيَبُ *** يَسيرُ بِهِ في الشَعبِ أَشمَطُ أَشيَبُ
132
رَفيقًا ذَهابٍ في الحُروبِ وَجيئَةٍ *** قَدِ اصطَحَبا وَالحُرُّ لِلحُرِّ يَصحَبُ
133
إِذا شَهِداها جَدَّدا هِزَّةَ الصِبا *** كَما يَتَصابى ذو ثَمانينَ يَطرُبُ
134
فَيَهتَزُّ هَذا كَالحُسامِ وَيَنثَني *** وَيَنفُرُ هَذا كَالغَزالِ وَيَلعَبُ
135
تَوالى رَصاصُ المُطلِقينَ عَلَيهِما *** يُخَضِّلُ مِن شَيبِهِما وَيُخَضِّبُ
136
فَقيلَ أَنِل أَقدامَكَ الأَرضَ إِنَّها *** أَبَرُّ جَوادًا إِن فَعَلتَ وَأَنجَبُ
137
فَقالَ أَيَرضى واهِبُ النَصرِ أَنَّنا *** نَموتُ كَمَوتِ الغانِياتِ وَنُعطَبُ
138
ذَروني وَشَأني وَالوَغى لا مُبالِيًا *** إِلى المَوتِ أَمشي أَم إِلى المَوتِ أَركَبُ
139
أَيَحمِلُني عُمرًا وَيَحمي شَبيبَتي *** وَأَخذُلُهُ في وَهنِهِ وَأُخَيِّبُ
140
إِذا نَحنُ مِتنا فَادفِنونا بِبُقعَةٍ *** يَظَلُّ بِذِكرانا ثَراها يُطَيِّبُ
141
وَلا تَعجَبوا أَن تَبسُلَ الخَيلُ إِنَّها *** لَها مِثلُ ما لِلناسِ في المَوتِ مَشرَبُ
142
فَماتا أَمامَ اللَهِ مَوتَ بَسالَةٍ *** كَأَنَّهُما فيهِ مِثالٌ مُنَصَّبُ
143
وَما شُهَداءُ الحَربِ إِلّا عِمادُها *** وَإِن شَيَّدَ الأَحياءُ فيها وَطَنَّبوا
144
مِدادُ سِجِلِّ النَصرِ فيها دِماؤُهُم *** وَبِالتِبرِ مِن غالي ثَراهُم يُتَرَّبُ
145
فَهَل مِن مَلونا مَوقِفٌ وَمَسامِعٌ *** وَمِن جَبَلَيها مِنبَرٌ لي فَأَخطُبُ
146
فَأَسأَلُ حِصنَيها العَجيبَينِ في الوَرى *** وَمَدخَلُها الأَعصى الَّذي هُوَ أَعجَبُ
147
وَأَستَشهِدُ الأَطوادَ شَمّاءَ وَالذُرا *** بَواذِخَ تُلوي بِالنُجومِ وَتُجذَبُ
148