تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحْمَى السّيوفُ على أعدائِهِ مَعَهُ

كأنّهُنّ بَنُوهُ أوْ عَشائِرُهُ

إذا انْتَضَاها لحرْبٍ لَمْ تَدَعْ جَسَداً

إلاّ وباطِنُهُ للعَينِ ظاهِرُهُ

فَقَدْ تَيَقّنّ أنّ الحَقّ فِي يَدِهِ

وَقَدْ وَثِقْنَ بأنّ اللهَ نَاصِرُهُ

تَرَكْنَ هَامَ بَني عَوْفٍ وثَعْلَبَةٍ

على رُؤوسٍ بلا ناسٍ مَغَافِرُهُ

فخاضَ بالسّيفِ بحرَ المَوْتِ خَلفَهُمُ

وكانَ منهُ إلى الكَعْبَينِ زاخِرُهُ

حتى انتهَى الفرَسُ الجاري وما وَقعَتْ

فِي الأرضِ من جِيَفِ القتلى حوافرُهُ

كَمْ مِنْ دَمٍ رَوِيَتْ منهُ أسِنّتُهُ

وَمُهْجَةٍ وَلَغَتْ فيها بَواتِرُهُ

وحائِنٍ لَعِبَتْ شُمُّ الرّماحِ بهِ

فالعَيشُ هاجِرُهُ والنّسرُ زائِرُهُ

مَنْ قَالَ لَسْتَ بِخَيرِ النّاسِ كلِّهِمِ

فجَهْلُهُ بكَ عندَ النّاسِ عاذرُهُ

أوْ شَكّ أنّكَ فَرْدٌ فِي زَمانِهِمِ

بلا نَظِيرٍ فَفِي رُوحِي أُخاطِرُهُ

يا مَنْ ألُوذُ بِهِ فيمَا أُؤمّلُهُ

وَمَنْ أعُوذُ بهِ مِمّا أُحاذِرُهُ

وَمَنْ تَوَهّمْتُ أنّ البَحرَ راحَتُهُ

جُوداً وأنّ عَطاياها جَواهِرُهُ

لا يَجْبُرُ النّاسُ عَظْماً أنْتَ كاسِرُهُ

وَلا يَهيضُونَ عَظْماً أنْتَ جابِرُهُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٦٧٠