إن المتقين في جنات وعيون * آخذين مآ آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين
[الذاريات: 15-16]. ويبين الحق سبحانه لنا مدارج الإحسان، وأنها من جنس ما فرض الله تعالى، في قوله سبحانه:
كانوا قليلا من اليل ما يهجعون
[الذاريات: 17]. والحق سبحانه لم يكلف في الإسلام ألا يهجع المسلم إلا قليلا من الليل، وللمسلم أن يصلي العشاء، وينام إلى الفجر. وتستمر مدارج الإحسان، فيقول الحق سبحانه:
وبالأسحار هم يستغفرون
[الذاريات: 18]. والحق سبحانه لم يكلف المسلم بذلك، ولكن الذي يرغب في الارتقاء إلى مقام الإحسان يفعل ذلك. ويقول الحق سبحانه أيضا:
وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم
[الذاريات: 19]. ولم يحدد الحق سبحانه هنا هذا الحق بأنه حق معلوم، بل جعله حقا غير معلوم أو محدد، والله سبحانه لم يفرض على المسلم إلا الزكاة، ولكن من يرغب في مقام الإحسان فهو يبذل من ماله للسائل والمحروم. وهكذا يدخل المؤمن إلى مقام الإحسان، ليود الحق سبحانه. ولله المثل الأعلى: نحن نجد الإنسان حين يوده غيره فهو يعطيه من خصوصياته، ويفيض عليه من مواهبه الفائضة، علما، أو مالا، فما بالنا بمن يدخل في ود مع الله سبحانه وتعالى. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ فلولا كان من القرون من قبلكم... ﴾.