وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه..
[الكهف: 29]. فهم ساعة يسمعون كلمة " يغاثوا " يفهمون أن هناك فرجا قادما لهم، فإذا ما علموا أنه ماء كالمهل يشوي الوجوه، عانوا من مرارة التهكم. ولله المثل الأعلى: فأنت قد تجد من يدعوك لأطايب الطعام، وبعد ذلك تغسل يديك، فيلح عليك من دعاك إلى تناول الحلوى، فتستشرف نفسك إلى تناول الحلوى، بينما يكون من دعاك قد أوصى الطباخ أن يخلط الحلوى بنبات " الشطة " فيلتهب جوفك أليس في هذا تهكم شديد؟! والحق سبحانه يبين لهم أن الورد إنما جاء لترطيب الكبد، لكن أكبادكم ستشتعل بما تشربونه من هذا الماء، وكذلك الطعام الذي يأكله أهل النار. والحق سبحانه يقول:
ولا طعام إلا من غسلين
[الحاقة: 36]. وهكذا تصير النكبة نكبتين. وبعض الناس قد فهم قول الحق سبحانه:
وإن منكم إلا واردها..
[مريم: 71]. بمعنى أنهم جميعا سوف يردون جهنم. ولكن الحق سبحانه يقول أيضا:
ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا
[مريم: 70]. إذن: فالحق سبحانه يعطي لكل الناس صورة للنار، فإذا رأى المؤمنون النار وتسعرها، ولم يدخلوها، عرفوا كيف نجتهم كلمة الإيمان منها فيحمدون الله سبحانه وتعالى على النجاة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة... ﴾.