[الأحزاب: 67-68]. إذن: فالدعوة إلى الانحراف إضلال، وعمل الشيء بالانحراف إضلال لأنه أسوة أمام الغير. ومضاعفة العذاب لا تعني الإحراق مرة واحدة في النار لأن الحق سبحانه لو تركنا للنار لتحرقنا مرة واحدة لانتهى الإيلام ولذلك أراد الحق سبحانه أن يكون هناك عذاب بعد عذاب. يقول الحق سبحانه:
كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب..
[النساء: 56]. فهو عذاب على الدوام. أو أن العذاب الذي يضاعف له لون آخر، فهناك عذاب للكفر، وهناك عذاب للإفساد. يقول الحق سبحانه:
.. زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
[النحل: 88]. فالعذاب على الكفر لا يلغي العذاب على المعاصي التي يرتكبها الكافر. فإذا كانت الشاة القرناء يقتص للشاة الجلحاء منها، أي: أن الشاة التي لها قرون وتنطح الشاة التي لا قرون لها، فيوم القيامة يتم القصاص منها، رغم أنه لا حساب للحيوانات لأنها لا تملك الاختيار، ولكنها سوف تستخدم كوسيلة إيضاح لميزان العدالة. ويقول الحق سبحانه: ﴿.. يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ﴾ [هود: 20]. أي: ما كانوا يستطيعون الاستفادة من السمع رغم وجود آلة السمع، فلم يستمعوا لبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا استطاعوا الاستفادة من أبصارهم ليروا آيات الله سبحانه وتعالى في الكون، فكأنهم صم عمي، أو يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والإبصار. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
أسمع بهم وأبصر..
[مريم: 38]. أي: أن سمعهم وأبصارهم ستكون سليمة وجيدة في الآخرة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ أولئك الذين خسروا أنفسهم... ﴾.