إذن: فكل ما يوجد عند الإنسان من خصلة طيبة ليست عند غيره من الناس، ويفيضها عليهم، فهي تزيد عنده لأنها تربو عند الله، وإن لم يفضها على الغير فهي تنقص. ولذلك يقول الحق سبحانه:
ومآ آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون
[الروم: 39]. ويقول الحق سبحانه وتعالى في الآية التي نحن بصدد خوطرنا عنها: ﴿ ويؤت كل ذي فضل فضله.. ﴾ [هود: 3]. وبعض من أهل المعرفة يفهم هذا القول الكريم بأن الإنسان الذي يفيض على غيره مما آتاه الله، يعطيه الحق سبحانه بالزيادة ما يعوضه عن الذي نقص، أو أنه سبحانه وتعالى يعطي كل صاحب فضل فضل ربه، وفضل الله تعالى فوق كل فضل. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿.. وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ﴾ [هود: 3]. فإن أعرضوا عنك فأبلغهم أنك تخاف عليهم من عذاب اليوم الآخر، ويوصف العذاب مرة بأنه كبير، ويوصف مرة بأنه عظيم، ويوصف مرة بأنه مهين لأنه عذاب لا ينتهي ويتنوع حسب ما يناسب المعذب، فضلا عن أن العذاب الذي يوجد في دنيا الأغيار هو عذاب يجري في ظل المظنة بأنه سينقضي، أما عذاب اليوم الآخر فهو لا ينقضي بالنسبة للمشركين بالله أبدا. ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ إلى الله مرجعكم... ﴾.