قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
[يونس: 58]. وقد شرح النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر وقال:
" لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة. "
إذن المسألة كلها بالفضل من الله، ولكن فضل الله شرطه العمل الصالح فأنت تعمل العمل الصالح، ويعطيك ربنا أضعافه، وبطبيعة الحال فعملك لن ينفع جلاله أو جماله أو كماله أو يزيده صفة أو يزيده ملكا، لكنه يعطيك على ما عملته لنفعك ولنفع بني جنسك. ولذلك نجد الإمام الرازي - رضي الله عنه - يقول: إن العمل في ذاته يورث الذات شيئا من الصفاء الذي ترتاح له وتسعد به، حتى تجد الجزاء في الراحة، والراحة النفسية هي الأمر المعنوي الذي يوجد في بنية مادية هي قالبك. فساعة يوجد شيء في النفس فهو يؤثر في القالب أغيارا، فإذا غضب الإنسان فهذا الغضب يظهر أثره في البنية نفسها فيحمر الوجه، ويرتعش الإنسان للانفعال بالغضب، والغضب أمر معنوي لكنه أثر في البنية، وكذلك إذا ما حدث ما يسرك، يظهر ذلك في البنية أيضا فتشرق وتتهلل أساريرك. إذن فالعمل يؤثر في البنية، والبنية تؤثر في العمل. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ ويوم يحشرهم جميعا يامعشر... ﴾.