تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ".

أي أن الحق سبحانه يقتص من الشاة ذات القرون التي نطحت الشاة التي بلا قرون ويعوضها عن الألم الذي أصابها. وبعد أن يأخذ كل كائن من غير الإنس والجن حقه يصير إلى تراب. أما الذين يسمعون ولا يستجيبون فهم المكذبون بالآيات، ولذلك يقول عنهم الحق سبحانه وتعالى: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا... ﴾.

6.39

والصمم آفة تصيب الأذن فلا تسمع. والبكم آفة تصيب اللسان فلا ينطق. والبكم مرتبط بالصمم لأن الإنسان لا يتكلم إلا إذا سمع لأن اللغة بنت المحاكاة فالإنسان لا يتكلم إلا إذا سمع. إن البشر ينشأون في بيئات مختلفة اللغة ولا يتكلمون إلا باللغة التي نشأوا في بيئتها لأن اللغة ليست دما ولا جنسا. بل اللغة سماع. وما تسمعه الأذن يحكيه اللسان. ولا يقرأ الإنسان إلا إذا سمع وعرف ارتباط ما يسمع بما يرى لذلك نعرف أن السمع هو المنفذ الأول للإدراك، ولهذا كان الصمم قبل البكم. ولكن هل الإدراك مرتبط بالصمم والبكم فقط؟ لا، إن الإنسان يسمع أولا، ثم يرى، ثم يتذوق، ثم يشم، ثم يلمس، ثم تأتي له المعلومات العقلية. والمثال على ذلك أن كل إنسان يعرف أن النار محرقة، وهو لم يعرف هذا إلا لأنه وجدها قد لمست كائنا وأحرقته. ومثال آخر: يتفق الناس على أن صوت العندليب جميل، وهذا الاتفاق جاء من سماع الناس لصوت العندليب. إذن فالمعلومات العقلية تأتي نتيجة للمعلومات الحسية. ﴿ صم وبكم في الظلمات ﴾ إنهم بلا قدرة أيضا على إبصار الهداية من أي ناحية صم لا يسمعون لكلمة الحق، وبكم لا ينطقون، وفي ظلمات لا يهتدون إلى إدراكات الأشياء ولا إلى الإيمان. وكل ذلك مردود إلى المشيئة: ﴿ من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ﴾ لكن هل اقتحمت المشيئة على الناس وقهرتهم؟ لا لأن الحق قال:

إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب

[غافر: 28]. وقال سبحانه أيضا:

والله لا يهدي القوم الظالمين

[البقرة: 258] إذن، فبتقديمهم الظلم، والفسق، والكفر، وقد فعلوا ذلك اختيارا فصار المرض واستقر في قلوبهم وزادهم الله مرضا، وهو سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك به، فمن أشرك مع الله شيئا فهو له. ويأتي من بعد ذلك أمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٥٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٥٦٣