تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم

[النحل: 6-7]. إذن فهو يعطيني فائدة حمل الأثقال لأن حمل الأثقال لمن يملكها، إنما الذي لا يملكها فهو يرى الحصان يسير بجمال، فيسعد برؤيته فيتمتع بما لا يملك، هذه إشاعة لنعم الله على خلق الله. ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله: ﴿ إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ﴾ أي يؤمنون بأن الإله الذي آمنوا به يستحق بصفات الجلال والجمال فيه أن يؤمن به، وكلما رأى الإنسان خلقا جميلا قال: الله، إذن أنا إيماني صحيح والآيات تؤكد صدق إيماني بالإله الذي خلق كل هذا، وكل يوم تبدو لي حاجة عجيبة تزيدني إيمانا، وعقلي الذي وهبه الله لي هداني إلى الإيمان بهذا الإله.

ومن العجيب ان هناك من جعلوا لله شركاء!! إله له كل هذه الصفات من أول فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، وجعل الليل ساكنا، والشمس، والقمر، حسبانا وبحسبان، والنجوم نهتدي بها في ظلمات البر والبحر، وأنزل لنا من السماء ماء، وأخرج لنا النبات منه خضر، كل هذه المسائل كان يجب أن تكون صارفة للناس إلى أن الله وحده هو الخالق المستحق للعبادة، ولا تتجه أبدا بالعبادة أو بالإيمان بغيره، لكن هناك من جعلوا لله شركاء، وجاء بها سبحانه بعد كل ذلك حتى يحفظنا ويغضبنا عليهم لنحذرهم ونتقيهم. وإذا أحفظنا عليهم استحمدنا أي استوجب علينا حمد إذ أنه هدانا إلى الإيمان، فنقول: الحمد لله الذي هدانا إلى الإيمان. وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ وجعلوا لله شركآء... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٦٥٧