وجاءت " الهدى " هنا لتعطينا يقينا إيمانيا في إله واحد، وحين توجد عقيدتنا في إله واحد، لا تختلف أهواؤنا أبدا لأنه هو الذي يضع لنا القانون، وساعة يضع لنا القانون ويكون كل منا خاضعا لقانونه، لا يذل أحد منا لأحد آخر فأنا وأنت عبيد لإله واحد، ولا غضاضة عليك ولا غضاضة علي. وحين يريد البشر أن يسير الناس على أفكارهم فإن صاحب الفكر يريد أن يذل الآخرين له ويأخذهم على منهجه وعلى مبدئه، وهو في الحقيقة ليس أفضل منهم، ولذلك تجد الهداية الحقة حين نخضع جميعا لإله واحد، ويتساند المجتمع ويتعاضد ولا يتعاند، ويتوجه الهوى إلى محبة منهج الله.
ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات والأرض
[المؤمنون: 71]. ولهذا جاء الدين لأن الشرع لا يقرر شيئا ضد الإنسان. ونذكر جميعا قصة ملكة سبأ وسيدنا سليمان عليه السلام حينما قالت:
وأسلمت مع سليمان
[النمل: 44]. ولم تقل: أسلمت لسليمان بل أسلمت مع سليمان لله، فلا غضاضة أن تكون قد أسلمت فهي ليست تابعة لسليمان، بل تابعة لرب سليمان، إذن حين يأتي التشريع من أعلى، لا غضاضة لأحد في أن يؤمن، ولا يظن واحد أنه تبع لآخر بل كلنا عبيد لله. وحين نكون جميعا عبيدا لواحد نكون جميعا سادة. ويتمثل الهدى في الإيمان بإله واحد، ونأخذ هذا الإيمان بأدلتنا العقلية. إننا ندخل عليه من باب العقل، ونسلم أمرنا له لأنه هو أعلم بما يصلحنا. ﴿ وأمرنا لنسلم لرب العالمين ﴾ [الأنعام: 71]. وقوله تعالى: ﴿ وأن أقيموا الصلاة... ﴾.