لكن ماذا عن المكذبين؟ إن الإنسان يرى علم اليقين في اليوم الآخر وهو عين يقين، ويشترك في ذلك المؤمن والكافر. ولكن الكافر يرى النار عين اليقين ويدخلها ليحترق بها فيحس بها وهذا هو " حق اليقين ". هكذا نعلم أن النار " عين اليقين " يراها المؤمن والكافر، والنار ك " حق اليقين " يعانيها ويعذب بها الكافر فقط، أما المؤمن في الجنة فيحس " حق اليقين " لأنه يعيش ويسعد بنعيمها. ويصور سبحانه ذلك في قوله:
كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين
[التكاثر: 5-7]. وجاء حق اليقين في قوله تعالى:
فأمآ إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنت نعيم * وأمآ إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأمآ إن كان من المكذبين الضآلين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين
[الواقعة: 88-95]. وماذا يصنعون وهم المكذبون عندما يرون النار عين اليقين؟ لا بد أنهم يخافون أن يعانوا منها عندما تصبح حق اليقين، لذلك يقولون: ﴿ يليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ﴾ [الأنعام: 27]. إنهم يتمنون العودة إلى الدنيا ليستأنفوا الإيمان. والتمني في بعض صوره هو طلب المستحيل غير الممكن للإشعار بأن طالبه يحب أن يكون، كقول القائل:
ألا ليت الشباب يعود يوما
فأخبره بما فعل المشيب
أو قول القائل:
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها
عقود مدح فما أرضى لكم كلمى
وهم قالوا: ﴿ يليتنا نرد ﴾ فإن كانوا قالوا هذا تمنيا فهو طلب مستحيل ويتضمن أيضا وعدا بعد التكذيب بآيات الله، فهل هم قادرون على ذلك؟ لا لأن القرآن الكريم قد قال في الآية التالية: ﴿ بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا... ﴾.