تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن الحق سبحانه وتعالى يكشفهم أمام أنفسهم وهو يحاولون أن يجدوا ثغرة في القرآن فلا يجدون. وقال الله عنهم قولا فصلا:

وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم

[الزخرف: 31]. فهم يعلمون عظمة القرآن فكيف يقولون إنه أساطير الأولين؟ لقد كانوا من المعجبين بعظمة أسلوب القرآن الكريم فهم أمة بلاغة، ولكنهم يعلمون أن مطلوبات القرآن صعبة على أنفسهم. كما أنهم أرادوا أن يظلوا في السيادة والجبروت والقهر للغير، والقرآن إنما جاء ليساوي بين البشر جميعا أمام الحق الواحد الأحد. لقد جاءت حوادث قسرية بإرادة الله لتكون سببا للإيمان، مثلما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما علم أن أخته قد أسلمت فذهب إليها وضربها حتى أسال منها الدم. وإسالة الدم حركت فيه عاطفة الأخوة فأزالت صلف العناد، فأراد أن يقرأ الصحيفة التي بها بعض من آيات القرآن، وتلقى الأمر من أخته بأن يتطهر فتطهر وجلس يستمع، وبزوال صلفه وعناده وبتطهره صار ذهنه مستعدا لفهم ما جاء بالقرآن، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إيمانه بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبرسالته الخاتمة. ويقول الحق من بعد ذلك: ﴿ وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٥٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٥٤٤