39.15
قوله تعالى: ﴿ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، من أوجه في سورة يونس، في الكلام على قوله تعالى
قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله وما كانوا مهتدين
[يونس: 45].
39.16
قوله تعالى: ﴿ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ﴾ الآية.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، في سورة الأنبياء، في الكلام على قوله تعالى:
لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم
[الأنبياء: 39] الآية، وذكرنا طرفا من ذلك، في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى:
وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا
[الإسراء: 8].
39.17
قوله تعالى: ﴿ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ﴾ الآية.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة، من تحقيق معنى لا إله إلا الله، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة الفاتحة، في الكلام على قوله تعالى:
إياك نعبد وإياك نستعين
[الفاتحة: 5].
39.18
قوله تعالى: ﴿ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴾.
أظهر الأقوال في الآية الكريمة، أن المراد بالقول، ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، من وحي الكتاب والسنة، ومن إطلاق القول على القرآن قوله تعالى:
أفلم يدبروا القول
[المؤمنون: 68] الآية. وقوله تعالى:
إنه لقول فصل وما هو بالهزل
[الطارق: 1314]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ أي يقدمون الأحسن، الذي هو أشد حسنا، على الأحسن الذي هو دونه في الحسن، ويقدمون الأحسن مطلقا على الحسن. ويدل لهذا آيات من كتاب الله.
أما الدليل على أن القرآن الأحسن المتبع. ما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم من الوحي، فهو في آيات من كتاب الله كقوله تعالى:
واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم
[الزمر: 55] وقوله تعالى لموسى يأمره بالأخذ بأحسن ما في التوراة
فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها
[الأعراف: 145].
وأما كون القرآن فيه الأحسن والحسن، فقد دلت عليه آيات من كتابه.
واعلم أولا أنه لا شك في أن الواجب أحسن من المندوب، وأن المندوب أحسن من مطلق الحسن، فإذا سمعوا مثلا قوله تعالى:
وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
[الحج: 77] قدموا فعل الخير الواجب، على فعل الخير المندوب، وقدموا هذا الأخير، على مطلق الحسن الذي هو الجائر، ولذا كان الجزاء بخصوص الأحسن الذي هو الواجب والمندوب، لا على مطلق الحسن، كما قال تعالى:
ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
[النحل: 97] وقوله تعالى
ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون
[الزمر: 35] كما قدمنا إيضاحه في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى:
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
[النحل: 97]، وبينا هناك دلالة على أن المباح حسن، كما قال صاحب المراقي:
ما ربنا لم ينه عنه حسن
وغيره القبيح والمستهجن
ومن أمثلة الترغيب في الأخذ بالأحسن وأفضليته مع جواز الأخذ بالحسن قوله تعالى:
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين
[النحل: 126] فالأمر في قوله: ﴿ فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴾ للجواز، والله لا يأمر إلا بحسن. فدل ذلك على أن الانتقام حسن، ولكن الله بين أن العفو والصبر، خير منه وأحسن في قوله: ﴿ ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ﴾ وأمثال ذلك كثيرة في القرآن، كقوله تعالى في إباحة الانتقام،
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل
[الشورى: 41]، مع أنه بين أن الصبر والغفران خير منه، في قوله بعده:
ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور
[الشورى: 43]، وكقوله في جواز الانتقام
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم
[النسا: 148] مع أنه أشار إلى أن العفو خير منه، و أنه من صفاته جل وعلا مع كمال قدرته وذلك في قوله بعده: