إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا
[النساء: 149]. وكقوله جل وعلا مثنيا على من تصدق، فأبدى صدقته
إن تبدوا الصدقات فنعما هي
[البقرة: 271] ثم بين أن إخفاءها وإيتاءها الفقراء، خير من إبدائها الذي مدحه بالفعل الجامد، الذي هو لإنشاء المدح الذي هو نعم، في قوله
إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم
[البقرة: 271].
وكقوله في نصف الصداق اللازم، للزوجة بالطلاق، قبل الدخول، فنصف ما فرضتم، ولا شك أن أخذ كل واحد من الزوجين النصف حسن، لأن الله شرعه في كتابه في قوله
فنصف ما فرضتم
[البقرة: 237] مع أنه رغب كل واحد منهما، أن العفو للآخر عن نصفه، وبين أن ذلك أقرب للتقوى وذلك في قوله بعده
وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم
[البقرة: 237].
وقد قال تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40] ثم أرشد إلى الحسن بقوله
فمن عفا وأصلح فأجره على الله
[الشورى: 40] وقال تعالى:
والجروح قصاص
[المائدة: 45] ثم أرشد إلى الأحسن، في قوله:
فمن تصدق به فهو كفارة له
[المائدة: 45].
واعلم أن في هذه الآية الكريمة أقوالا غير الذي اخترنا.
منها ما روي عن ابن عباس، في معنى ﴿ فيتبعون أحسنه ﴾ [الزمر: 18] قال " هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن، وينكف عن القبيح، فلا يتحدث به ".
وقيل يستمعون القرآن وغيره، فيتبعون القرآن.
وقيل: إن المراد بأحسن القول لا إله إلا الله، وبعض من يقول بهذا القول: إن الآية نزلت فيمن كان يؤمن بالله قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، كزيد بن عمرو بن نفيل العدوي، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، إلى غير ذلك من الأقوال.