وإن بشكل خيف لبس يجتنب
ومن أمثلة ذلك قول الشاعر، وقد أنشده صاحب اللسان:
وإني على المولى وإن قل نفعه
دفوع إذا ما صمت غير صبور
فقوله صمت أصله صيمت بالبناء للمفعول فيجب الإشمام أو الضم لأن الكسر الخالص يجعله محتملا للبناء للفاعل كبعت وسرت. وقول جرير يرثي المرار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة:
وأقول من جزع وقد فتنا به
ودموع عيني في الرداء غزار
للدافنين أخا المكارم والندا
لله ما ضمنت بك الأحجار
اصله فوتنا بالبناء للمفعول فيجب الكسر أو الإشمام لأن الضم الخالص يجعله محتملا للبناء للفاعل، كقلنا وقمنا.
39.71
قوله تعالى: ﴿ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ﴾.
الزمر الأفواج المتفرقة، واحدة زمرة، وقد عبر تعالى عنها هنا بالزمر، وعبر عنها في الملك بالأفواج في قوله تعالى:
كلما ألقي فيها فوج
[الملك: 8] الآية، وعبر عنها في الأعراف بالأمم في قوله تعالى:
قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم
[الأعراف: 38] الآية.
وقال في فصلت
وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين
[فصلت: 25] وقال تعالى:
هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار
[ص: 59].
ومن إطلاق الزمر على ما ذكرنا قوله:
وترى الناس إلى منزله
زمرا تنتابه بعد زمر
وقول الراجز:
إن العفاة بالسيوب قد غمر
حتى احزألت زمرا بعد زمر
قوله تعالى: ﴿ حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها ﴾.
لم يبين جل وعلا هنا عدد أبوابها المذكورة، ولكنه بين ذلك، في سورة الحجر في قوله
وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم
[الحجر: 4344].
وقوله تعالى: ﴿ فتحت أبوابها ﴾ قرأه نافع وابن كثير وأبو عمر وابن عامر: (فتحت) بتشديد التاء دلالة على التكثير. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي (فتحت) بتخفيف التاء.
قوله تعالى: ﴿ وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى:
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
[الإسراء: 15].