تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38.4

قوله تعالى: ﴿ وعجبوا أن جآءهم منذر منهم ﴾.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن كفار قريش عجبوا من أجل أن جاءهم رسول منذر منهم، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من عجبهم المذكور، ذكره في غير هذا الموضع، وأنكره عليهم وأوضح تعالى سببه وروده عليهم في آيات أخر، فقال في عجبهم المذكور

ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم

[ق: 12].

وقال تعالى في إنكاره عليهم في أول سورة يونس

الر تلك آيات الكتاب الحكيم أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس

[يونس: 12] وذكر مثل عجبهم المذكور في سورة الأعراف عن قوم نوح وقوم هود، فقال عن نوح مخاطبا لقومه

أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون

[الأعراف: 63].

وقال عن هود مخاطبا لعاد:

أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح

[الأعراف: 69] الآية، وبين أن سبب عجبهم من كون المنذر منهم أنه بشر مثلهم زاعمين أن الله لا يرسل إليهم أحدا من جنسهم. وأنه لو أراد أن يرسل إليهم أحدا لأرسل إليهم ملكا لأنه ليس بشرا مثلهم وأنه لا يأكل ولا يشرب ولا يمشي في الأسواق.

والآيات في ذلك كثيرة كقوله تعالى:

وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا

[الإسراء: 9495] وقوله تعالى:

أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون

[المؤمنون: 47] وقوله تعالى:

وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقآء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون

[المؤمنون: 3334]. وقوله تعالى:

وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق

[الفرقان: 7]. وقوله تعالى:

ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا

[التغابن: 6]. وقوله تعالى:

كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفي ضلال وسعر

[القمر: 2324] الآية. وقوله تعالى:

قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا

[إبراهيم: 10] الآية. وقوله تعالى:

وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون

[الأنعام: 89] وقوله تعالى:

فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جآءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شآء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بمآ أرسلتم به كافرون

[فصلت: 1314] وقوله تعالى:

فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شآء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبآئنا الأولين

[المؤمنون: 24] وقوله تعالى:

وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين

[الحجر: 68] وقوله تعالى:

لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا

[الفرقان: 7] وقوله تعالى:

وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين

[الفرقان: 2122] الآية. وقوله تعالى عن فرعون مع موسى:

فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين

[الزخرف: 53].

وقد رد الله تعالى على الكفار عجبهم من إرسال الرسل من البشر في آيات من كتابه.

كقوله تعالى:

ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق

[الفرقان: 20] وقوله تعالى:

ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية

[الرعد: 38] وقوله تعالى:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٨٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٨٢٧