ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى
[يوسف: 109] وقوله تعالى:
ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين
[الأنبياء: 78] وقوله تعالى:
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده
[ابراهيم: 11] أي بالرسالة والوحي ولو كان بشرا مثلكم إلى غير ذلك من الآيات.
38.6
قوله تعالى: ﴿ وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى:
إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها
[الفرقان: 42].
38.8
قوله تعالى: ﴿ أأنزل عليه الذكر من بيننا ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن كفار مكة، أنكروا أن الله خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن عليه وحده، ولم ينزله على أحد آخر منهم، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة، جاء في آيات أخر، مع الرد على الكفار في إنكارهم خصوصه صلى الله عليه وسلم بالوحي، كقوله تعالى عنهم:
وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم
[الزخرف: 31] يعنون بالقريتين مكة والطائف، وبالرجلين من القريتين الوليد بن المغيرة في مكة، وعروة بن مسعود في الطائف زاعمين أنهما أحق بالنبوة منه.
وقد رد جل وعلا ذلك عليهم في قوله تعالى:
أهم يقسمون رحمة ربك
[الزخرف: 32] لأن الهمزة في قوله: أهم يقسمون، للإنكار المشتمل على معنى النفي، وكقوله تعالى:
قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله
[الأنعام: 124].
وقد رد الله تعالى ذلك عليهم في قوله:
الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون
[الأنعام: 124] وأشار إلى رد ذلك عليهم في آية ص هذه في قوله:
بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما
[ص: 810] الآية. لأنه لا يجعل الرسالة حيث يشاء، ويخص بها من يشاء، إلا من عنده خزائن الرحمة. وله ملك السموات والأرض.
وقوله تعالى: ﴿ أأنزل عليه الذكر من بيننا ﴾ قد بين في موضع آخر أن ثمود قالوا مثله لنبي الله صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وذلك في قوله تعالى عنهم:
أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر
[القمر: 25] وقد رد الله تعالى عليهم ذلك في قوله:
سيعلمون غدا من الكذاب الأشر
[القمر: 26].