وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ فنادوا ولات حين مناص ﴾ أصل النداء: رفع الصوت، والعرب تقول: فلان أندى صوتا من فلان، أي أرفع، ومنه قوله:
فقلت ادعى وأدعو إن أندا
لصوت أن ينادي داعيان
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الأمم الماضية المهلكة ينادون عند معاينة العذاب، وأن ذلك الوقت ليس وقت نداء إذ لا ملجأ فيه ولا مفر ولا مناص. ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى:
فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا
[غافر: 8485] الآية. وقوله تعالى:
فلمآ أحسوا بأسنآ إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يويلنآ إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين
[الأنبياء: 1215] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد بين تعالى وقوع مثل ذلك في يوم القيامة في آيات من كتابه تعالى:
استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير
[الشورى: 47]. وقوله تعالى:
فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر
[القيامة: 711] والوزر: الملجأ، ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه
والناس إلب علينا فيك ليس لنا
إلا الرماح وأطراف القنا وزر
وكقوله تعالى:
بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا
[الكهف: 58] والموئل اسم مكان من وأل يئل إذا وجد ملجأ يعتصم به، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:
وقد أخالس رب البيت غفلته
وقد يحاذر مني ثم مائيل
أي ثم ما ينجو