37.113
قوله تعالى: ﴿ ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى:
قال لا ينال عهدي الظالمين
[البقرة: 124].
37.114
ذكر جل وعلا منته عليهما في غير هذا الموضع، كقوله في طه:
قال قد أوتيت سؤلك يموسى ولقد مننا عليك مرة أخرى
[طه: 3637] لأن من سؤاله الذي أوتيه إجابة دعوته في رسالة أخيه هارون معه، ومعلوم أن الرسالة من أعظم المنن.
37.115
قوله: ﴿ وقومهما ﴾ يعني بني إسرائيل.
والمعنى: أنه نجى موسى وهارون وقومهما من الكرب العظيم، وهو ما كان يسومهم فرعون وقومه من العذاب، كذبح الذكور من أبنائهم وإهانة الإناث، وكيفية إنجائه لهم مبينة في انفلاق البحر لهم، حتى خاضوه سالمين، وإغراق فرعون وقومه وهم ينظرون.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى:
وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون
[البقرة: 50]. وقدمنا تفسير الكرب العظيم في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى في قصة نوح
فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم
[الأنبياء: 76].
37.116
بين جل وعلا أنه نصر موسى وهارون وقومهما على فرعون، وجنوده، فكانوا هم الغالبين: أي وفرعون وجنوده هم المغلوبون، وذلك بأن الله أهلكهم جميعا بالغرق، وأنجى موسى وهارون وقومهما من ذلك الهلاك، وفي ذلك نصر عظيم لهم عليهم وقد بين جل وعلا ذلك في غير هذا الموضع كقوله تعالى:
قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون
[القصص: 35] إلى غير ذلك من الآيات.