37.33
ذكر جل وعلا في هذه الآية أن الضالين والمضلين، مشتركون في العذاب يوم القيامة، وبين في سورة الزخرف أن ذلك الاشتراك ليس بنافعهم شيئا، وذلك في قوله تعالى:
ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون
[الزخرف: 39] وبين في مواضع أخر أن الأتباع يسألون الله، أن يعذب المتبوعين عذابا مضاعفا لإضلالهم إياهم، كقوله تعالى:
حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف
[الأعراف: 38] الآية. وقوله تعالى:
وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا
[الأحزاب: 6768].
وقد قدمنا الكلام على تخاصم أهل النار وسيأتي إن شاء الله له زيادة إيضاح في سورة ص في الكلام على قوله تعالى:
إن ذلك لحق تخاصم أهل النار
[ص: 64].
37.34-35
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العذاب الذي فعله بهؤلاء المعذبين المذكورين في قوله تعالى:
إنا لذآئقون
[الصافات: 31] أي العذاب الأليم، وقوله تعالى:
فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون
[الصافات: 33] أنه يفعل مثله من التعذيب والتنكيل بالمجرمين، والمجرمون جمع مجرم، وهو مرتكب الجريمة وهي الذنب الذي يستحقه صاحبه عليه التنكيل الشديد، ثم بين العلة لذلك التعذيب، لأنها هي امتناعهم من كلمة التوحيد التي هي لا إله إلا الله إذا طلب منهم الأنبياء وأتباعهم أن يقولوا ذلك في دار الدنيا. فلفظة (إن) في قوله تعالى: ﴿ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ﴾ [الصافات: 35] من حروف التعليل، كما تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه.
وعليه فالمعنى: كذلك نفعل بالمجرمين لأجل أنهم كانوا في دار الدنيا ﴿ إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ﴾ أي يتكبرون عن قبولها ولا يرضون أن يكونوا أتباعا للرسل.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة من كون ذلك هو سبب تعذيبهم بالنار، دلت عليه آيات كقوله تعالى مبينا دخولهم النار:
ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير
[غافر: 12] وقوله تعالى في ذكر صفات الكفار وهم أهل النار:
وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون
[الزمر: 45].