37.70
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الكفار الذين أرسل إليهم نبينا صلى الله عليه وسلم، ألفوا آباءهم ضالين: أي وجدوهم على الكفر، وعبادة الأوثان، فهم على آثارهم يهرعون: أي يتبعونهم في ذلك الضلال والكفر، مسرعين فيه، جاء موضحا في غير هذا الموضع كقوله تعالى عنهم:
قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه آبآءنآ
[البقرة: 170] وقوله عنهم:
قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ
[المائدة: 104] وقوله عنهم:
إنا وجدنآ آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون
[الزخرف: 23]. وقوله عنهم:
إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا
[إبراهيم: 10] الآية، ورد الله عليهم في الآيات القرآنية معروف كقوله تعالى:
أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون
[البقرة: 170] وقوله:
أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون
[المائدة: 104] وقوله تعالى:
قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم
[الزخرف: 24].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ فهم على آثارهم ﴾ أي فهم على اتباعهم، والاقتداء بهم في الكفر والضلال، كما قال تعالى عنهم:
وإنا على آثارهم مقتدون
[الزخرف: 23].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ يهرعون ﴾ ، قد قدمنا في سورة هود أن معنى ﴿ يهرعون ﴾: يسرعون ويهرولون، وأن منه قول مهلهل:
فجاءوا يهرعون وهم أسارى
تقودهم على رغم الأنوف