تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.198-199

قد قدمنا هذه الآية الكريمة، مع ما يوضحها من الآيات في النحل في الكلام على قوله تعالى:

لسان الذي يلحدون إليه أعجمي

[النحل: 103] الآية.

واعلم أن كل صوت غير عربي تسميه العرب أعجم، ولو من غير عاقل ومنه قول حميد بن ثور يذكر صوت حمامة:

فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها

ولا عربيا شاقه صوت أعجما

26.200-201

قوله: سلكناه: أي أدخلناه كما قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية والشواهد العربية في سورة هود، في الكلام على قوله تعالى:

قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين

[هود: 40] الآية، والضمير في سلكناه قيل: للقرآن، وهو الأظهر، وقيل: للتكذيب والكفر المذكور في قوله:

ما كانوا به مؤمنين

[الشعراء: 199]، وهؤلاء الكفار الذين ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم: هم الذين حقت عليهم كلمة العذاب، وسبق في علم الله: أنهم أشقياء كما يدل لذلك قوله تعالى:

إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم

[يونس: 9697] وقد أوضحنا شدة تعنت هؤلاء، وأنهم لا يؤمنون بالآيات في سورة الفرقان وفي سورة بني إسرائيل وغيرهما. وقوله: ﴿ كذلك سلكناه ﴾ نعت لمصدر محذوف أي كذلك السلك أي الإدخال. سلكناه: أي أدخلناه في قلوب المجرمين، وإيضاحه على أنه القرآن أن الله أنزله على رجل عربي فصيح بلسان عربي مبين، فسمعوه وفهموه لأنه بلغتهم، ودخلت معانيه في قلوبهم، ولكنهم لم يؤمنوا به، لأن كلمة العذاب حقت عليهم، وعلى أن الضمير في سلكناه للكفر والتكذيب فقوله عنهم

ما كانوا به مؤمنين

[الشعراء: 199] يدل على إدخال الكفر والتكذيب في قلوبهم، أي كذلك السلك سلكناه إلخ.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٦٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٦٦٣