26.21
قوله تعالى عن نبيه موسى: ﴿ ففررت منكم لما خفتكم ﴾.
خوفه منهم هذا الذي ذكر هنا أنه سبب لفراره منهم، قد أوضحه تعالى وبين سببه في قوله:
وجآء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خآئفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين
[القصص: 2021] وبين خوفه المذكور بقوله تعالى:
فأصبح في المدينة خآئفا يترقب
[القصص: 18] الآية.
قوله تعالى: ﴿ فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة لابتداء رسالته المذكورة هنا في سورة مريم وغيرها.
وقوله: ﴿ فوهب لي ربي حكما ﴾ قال بعضهم: الحكم هنا هو النبوة، وممن روى عنه ذلك السدي.
والأظهر عندي: أن الحكم هو العلم النافع الذي علمه الله إياه بالوحي والعلم عند الله تعالى.
26.23
ظاهر هذه الآية الكريمة: أن فرعون لا يعلم شيئا عن رب العالمين، وكذلك قوله تعالى عنه:
قال فمن ربكما يموسى
[طه: 49] وقوله:
ما علمت لكم من إله غيري
[القصص: 38] وقوله:
لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين
[الشعراء: 29] ولكن الله جل وعلا بين أن سؤال فرعون في قوله: ﴿ وما رب العالمين ﴾. وقوله: ﴿ فمن ربكما يموسى ﴾ تجاهل عارف أنه عبد مربوب لرب العالمين بقوله تعالى:
قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصآئر وإني لأظنك يفرعون مثبورا
[الإسراء: 102] وقوله تعالى في فرعون وقومه:
وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا
[النمل: 14].
وقد أوضحنا هذا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
[الإسراء: 9] وفي سورة طه في الكلام على قوله تعالى:
قال فمن ربكما يموسى
[طه: 49].