26.15
صيغة الجمع في قوله: ﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ للتعظيم، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية من رده على موسى خوفه القتل من فرعون وقومه، بحرف الزجر الذي هو كلا، وأمره أن يذهب هو وأخوه بآياته مبينا لهما أن الله معهم: أي وهي معية خاصة بالنصر والتأييد، وأنه مستمع لكل ما يقول لهم فرعون أوضحه أيضا في غير هذا الموضع كقوله تعالى:
قال لا تخافآ إنني معكمآ أسمع وأرى
[طه: 46]. وقوله تعالى:
قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنآ أنتما ومن اتبعكما الغالبون
[القصص: 35].
26.16
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم وطه، وبينا في سورة طه في الكلام على قوله تعالى:
فقولا إنا رسولا ربك
[طه: 47] وجه تثنيته الرسول في طه، وإفراده هنا في الشعراء مع شواهده العربية.
26.18
﴿ قال ألم نربك فينا وليدا ﴾
تربية فرعون لموسى هذه التي ذكرها له هي التي ذكر مبدؤها في قوله تعالى:
وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون
[القصص: 9] وقوله تعالى:
وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني
[طه: 39] الآية.
26.19
قوله تعالى في كلام فرعون لموسى: ﴿ وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ﴾.
أبهم جل وعلا هذه الفعلة التي فعلها لتعبيره عنها بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله: التي فعلت، وقد أوضحها في آيات أخر، وبين أن الفعلة المذكورة هي قتله نفسا منهم كقوله تعالى:
فوكزه موسى فقضى عليه
[القصص: 15]. وقوله تعالى:
قال رب إني قتلت منهم نفسا
[القصص: 33] الآية. وقوله عن الإسرائيلي الذي استغاث بموسى مرتين:
قال يموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين
[القصص: 19].
وأظهر الأقوال عندي في معنى قوله: ﴿ وأنت من الكافرين ﴾: أن المراد به كفر النعمة، يعني أنعمنا عليك بتربيتنا إياك صغيرا، وإحساننا إليك تتقلب في نعمتنا فكفرت نعمتنا، وقابلت إحساننا بالإساءة لقتلك نفسا منا، وباقي الأقوال تركناه لأن هذا أظهرها عندنا.
وقال بعض أهل العلم: رد موسى على فرعون امتنانه عليه بالتربية بقوله
وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل
[الشعراء: 22] يعني تعبيدك لقومي، وإهانتك لهم لا يعتبر معه إحسانك إلا لأني رجل واحد منهم. والعلم عند الله تعالى.