قال ابن قدامة في المغني: نقل مهنأ قال سألت أحمد عن رجل قال لامرأته: أنت طالق يا زانية ثلاثا. فقال: يلاعن، قلت: إنهم يقولون يحد، ولا يلزمها إلا واحدة، قال: بئس ما يقولون فهذا يلاعن لأنه قذفها قبل الحكم ببينونتها، فأشبه قذف الرجعية. اه منه وله وجه من النظر. والعلم عند الله تعالى.
المسألة السابعة عشرة: فيما لو جاءت زوجته بولد فنفاه فصدقته الزوجة في أن الولد من غيره، فعلى الزوجة حد الزنى.
واختلف أهل العلم هل ينتفي نسب الولد بتصادقهما بدون لعان، أو لا ينتفي إلا بلعان. وكلا القولين مروي عن مالك، وأكثر الرواة عنه أنه لا ينتفي إلا بلعان.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي أنه لا ينتفي عن الزوج إلا بلعانه، ولا يسقط حقه من لحوق نسبه بتصديق أمه للزوج، لأن للولد حقا في لحوق نسبه فلا يسقط إلا بلعان الزوج، وأما الزوجة فلا يصح منها اللعان في هذه الصورة لأنها مقرة بصدق الزوج في دعواه.
المسألة الثامنة عشرة: اعلم أن الأظهر عندنا فيمن قذف امرأته فطالبت بحده لقذفها فأقام شاهدين على إقرارها بالزنى الذي قذفها به أن حكم هذه المسألة مبني على الاختلاف في الإقرار بالزنى. هل يثبت بشاهدين كغيره من سائر الأقارير أو لا يثبت إلا بأربعة شهود. فمن قال: يثبت بشاهدين يلزم قوله: أن الرجل لا يحد لقذفها لأن إقرارها بالزنى ثبت بالشاهدين، وعلى الآخر يحد، لأن إقرارها لم يثبت هذا هو الأظهر عندنا. والعلم عند الله تعالى.
المسألة التاسعة عشرة: اعلم أن الأظهر أنهما شهدا عليه بأنه قذف امرأته وقذفهما أعني الشاهدين لم تقبل شهادتهما بقذف المرأة، لأنهما لما ادعيا عليه أنه قذفهما صارا له عدوين، لأن القذف يستوجب العداوة، قال ابن قدامة في المغني: فإن شهد شاهدان أنه قذف فلانة وقذفنا لم تقبل شهادتهما لاعترافهما بعداوته لهما وشهادة العدو لا تقبل على عدوه، فإن أبرآه وزالت العداوة ثم شهد عليه بذلك القذف لم تقبل لأنها ردت للتهمة، فلم تقبل بعد كالفاسق إذا شهد فردت شهادته لفسقه ثم تاب وأعادها، ولو أنهما ادعيا عليه أنه قذفهما ثم أبرآه وزالت العداوة، ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت شهادتهما لأنهما لم يردا في هذه الشهادة، ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا بعد ذلك أنه قذفهما فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما، بطلب شهادتهما لاعترافهما أنه كان عدوا لهما حين شهدا عليه، وإن لم يضيفاها إلى ذلك الوقت وكان ذلك قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها، لأنه لا يحكم عليه بشهادة عدوين، وإن كانت بعد الحكم لم يبطل، لأن الحكم تم قبل وجود المانع كظهور الفسق، وإن شهدا أنه قذف امرأته وأمنا لم تقبل شهادتهما، لأنها ردت في البعض للتهمة، فوجب أن ترد للكل وإن شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما قبلت شهادتهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد. وقال في القديم: لا تقبل لأنهما يجران إلى أمهما نفعا، وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أمهما وليس بشيء، لأن لعانه لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا يعترف به، وإن شهدا بطلاق الضرة ففيه وجهان:
أحدهما: لا تقبل يجران إلى أمهما نفعا وهو توفيره على أمهما.
والثاني: تقبل لأنهما لا يجران إلى نفسهما نفعا اه من المغني. وكله لا نص فيه ولا يخلو بعضه من خلاف، والأظهر عدم قبول شهادتهما بطلاق ضرة أمهما لأنهما متهمان بجر النفع لأمهما، لأن طلاق الضرة فيه نفع لضرتها كما لا يخفى وشهادة الإنسان بما ينفع أمه لا تخلو من تهمة كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
المسألة العشرون: في اختلاف اللغات أو الأزمنة في القذف أو الإقرار به.
قال ابن قدامة في المغني: ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك بالعجمية، تمت الشهادة، لأن الاختلاف في العربية والعجمية عائد إلى الإقرار، دون القذف، ويجوز أن يكون القذف واحدا والإقرار به في مرتين. وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس بقذفها، وشهد آخر أنه أقر بذلك يوم الجمعة تمت الشهادة لما ذكرناه، وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد الآخر أنه قذفها بالعجمية، أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس، وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قذفها بالعربية أو بالعجمية أو شهد أحدهما، أنه أقر أنه قذفها بالعربية، أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قذفها بالعجمية، أو يوم الجمعة، أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم الجمعة ففيه وجهان: