[غافر: 18] الآية. ونحو ذلك من الآيات الدالة على عظم ذلك اليوم كقوله تعالى:
فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا السمآء منفطر به كان وعده مفعولا
[المزمل: 1718] الآية. وقوله تعالى:
إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزآء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا
[الإنسان: 910] إلى غير ذلك من الآيات. وفي معنى تقلب القلوب والأبصار أقوال متعددة لأهل التفسير، ذكرها القرطبي وغيره.
وأظهرها عندي: أن تقلب القلوب هو حركتها من أماكنها من شدة الخوف كما قال تعالى:
إذ القلوب لدى الحناجر
[غافر: 18] وأن تقلب الأبصار هو زيغوغتها ودورانها بالنظر في جميع الجهات من شدة الخوف، كما قال تعالى:
فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت
[الأحزاب: 19] الآية. وكقوله تعالى:
وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر
[الأحزاب: 10] فالدوران والزيغوغة المذكوران يعلم بهما معنى تقلب الأبصار، وإن كانا مذكورين في الخوف من المكروه في الدنيا.
24.38
قوله تعالى: ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ﴾.
الظاهر أن اللام في قوله: ﴿ ليجزيهم ﴾ ، متعلقة بقوله: ﴿ يسبح ﴾ أي يسبحون له، ويخافون يوما ليجزيهم الله أحسن ما عملوا. وقوله في هذه الآية الكريمة: ويزيدهم من فضله، الظاهر أن هذه الزيادة من فضله تعالى، هي مضاعفة الحسنات، كما دل عليه قوله تعالى:
من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها
[الأنعام: 160]، وقوله تعالى:
إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها
[النساء: 40]، وقوله تعالى:
والله يضاعف لمن يشآء
[البقرة: 261].
وقال بعض أهل العلم: الزيادة هنا كالزيادة في قوله:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] والأصح: أن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، وذلك هو أحد القولين في قوله تعالى:
لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد
[ق: 3].
وقد قدمنا قول بعض أهل العلم: أن قوله تعالى: ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ﴾ ونحوها من الآيات يدل على أن المباح حسن، لأن قوله: أحسن ما عملوا صيغة تفضيل، وأحسن ما عملوا هو ما تقربوا به الى الله من الواجبات والمستحبات، وصيغة التفضيل المذكورة تدل على أن من أعمالهم حسنا لم يجزه وهو المباح. قال في مراقي السعود:
ما ربنا لم ينه عنه حسن
وغيره القبيح والمستهجن