تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.24

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات، أنهم ملعونون في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم، يوم تشهد عليهم ألسنتهم، وأيديهم، وأرجلهم بما كانوا يعملون، وبين في غير هذا الموضع أن بعض أجزاء الكافر تشهد عليه يوم القيامة غير اللسان كقوله تعالى:

اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون

[يس: 65] وقوله تعالى:

حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء

[فصلت: 2021] إلى قوله تعالى:

وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين

[فصلت: 2023].

24.25

قوله تعالى: ﴿ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ﴾.

المراد بالدين هنا الجزاء، ويدل على ذلك قوله: يوفيهم، لأن التوفية تدل على الجزاء كقوله تعالى:

ثم يجزاه الجزآء الأوفى

[النجم: 41] وقوله تعالى:

وإنما توفون أجوركم يوم القيامة

[آل عمران: 185] وقوله:

ثم توفى كل نفس ما كسبت

[آل عمران: 161] و [البقرة: 281] إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله: دينهم، أي جزاءهم الذي هو في غاية العدل والإنصاف، وقال الزمخشري: دينهم الحق: أي جزاءهم الواجب الذي هم أهله والأول أصح، لأن الله يجازي عباده بإنصاف تام، وعدل كامل، والآيات القرآنية في ذلك كثيرة كقوله تعالى:

إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها

[النساء: 40] وقوله:

إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون

[يونس: 44] وقوله:

ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين

[الأنبياء: 47] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه. ومن إتيان الدين بمعنى الجزاء في القرآن قوله تعالى:

ملك يوم الدين

[الفاتحة: 4].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥٥٦