تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: ما جاء في بعض روايات حديث اللعان أنه صلى الله عليه وسلم قال لما جاءت الملاعنة بالولد شبيها بالذي رميت به

" لولا الأيمان لكان لي ولها شأن "

عند أحمد وأبي داود، وقد سمى صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية شهادات اللعان أيمانا، وفي إسناد الرواية المذكورة عباد بن منصور، تكلم فيه غير واحد، ويقال: إنه كان قدريا إلى غير ذلك من أدلتهم.

وأما الذين قالوا: إنها شهادات لا أيمان فاحتجوا: بأن الله سماها شهادات في قوله:

ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم

[النور: 6] وفي قوله:

فشهادة أحدهم أربع شهادات

[النور: 6] الآية. وقوله: ﴿ ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ﴾ [النور: 8] الآية. واستدلوا أيضا بحديث

" أربعة لا لعان بينهم وبين أزواجهم: اليهودية والنصرانية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك "

اه.

قالوا: إنما منع لعان اليهودية والنصرانية والعبد والأمة، لأنهم ليسوا ممن تقبل شهادتهم، ولو كانت شهادات اللعان أيمانا لصح لعانهم، لأنهم ممن تقبل يمينه، وقال الزيلعي في نصب الراية في الحديث المذكور: قلت: أخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن عطاء، عن أبيه عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع من النساء لا ملاعنة بينهن وبين أزواجهن: النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والمملوكة تحت الحر، والحرة تحت المملوك " انتهى، وأخرجه الدارقطني في سننه، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن عمرو بن شعيب به وقال عن جده عبد الله بن عمرو مرفوعا

" أربعة ليس بينهم لعان ليس بين الحر والأمة لعان، وليس بين العبد والحرة لعان، وليس بين المسلم واليهودية لعان، وليس بين المسلم والنصراينة لعان "

انتهى. وقال الدارقطني: والوقاصي متروك الحديث، ثم أخرجه عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب به، قال: وعثمان بن عطاء الخراساني ضعيف الحديث جدا. وتابعه يزيد بن زريع عن عطاء وهو ضعيف أيضا. وروي عن الأوزاعي، وابن جريج وهما إمامان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: قوله ولم يرفعاه ثم أخرجه كذلك موقوفا. ثم أخرجه عن عمار بن مطر، ثنا حماد بن عمرو، عن زيد بن رفيع، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد ألا لعان بين أربع فذكر نحوه " قال وعمار بن مطر، وحماد بن عمرو، وزيد بن رفيع ضعفاء انتهى. وقال البيهقي في المعرفة هذا حديث رواه عثمان بن عطاء، ويزيد بن زريع الرملي، عن عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم

" أربعة لا ملاعنة بينهم النصرانية تحت المسلم إلى آخره "

قال وعطاء الخراساني معروف بكثرة الغلط، وابنه عثمان وابن زريع ضعيفان، ورواه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن عمرو بن شعيب به وهو متروك الحديث ضعفه يحيى بن معين، وغيره من الأئمه ورواه عمار بن مطر، عن حماد بن عمرو، عن زيد بن رفيع، عن عمرو بن شعيب، وعمار بن مطر، وحماد بن عمرو، وزيد بن رفيع ضعفاء.

وروي عن ابن جريج والأوزاعي، وهما إمامان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده موقوفا، وفي ثبوته موقوفا أيضا نظر، فإن رواية عن ابن جريج والأوزاعي عمرو بن هارون، وليس بالقوي. ورواه يحيى بن أبي أنيسة أيضا، عن عمرو بن شعيب به موقوفا، وهو متروك، ونحن إنما نحتاج بروايات عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده إذا كان الراوي عنه ثقة وانضم إليه ما يؤكده، ولم نجد لهذا الحديث طريقا صحيحا إلى عمرو. والله أعلم انتهى كلامه. انتهى كلام صاحب نصب الراية.

وقال صاحب الجوهر النقي: إن الحديث المذكور جيد الإسناد، ولو فرضنا جودة إسناده كما ذكره لم يلزم من ذلك أن شهادات اللعان شهادات لا أيمان، لاحتمال كون عدم الملاعنة بين ما ذكر في الحديث لعدم المكافأة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٥٤٢