(٢٥) بابُ اسْتِخْدَامِ اليَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، إذا كَانَ صَلَاحًا لَهُ وَنَظَرِ الأُمِّ وَزَوْجِها لِلْيَتِيمِ
٢٧٦٨ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ: حدَّثنا ابْنُ عُلَيَّةَ: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ:
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، ما قالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذا هَكَذَا؟ وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذا هَكَذَا؟
(٢٦) بابٌ: إذا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودَ فهو جَائزٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ
٢٧٦٩ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ (١) بِالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَب (٢) مَالِهِ إِلَيْهِ بيْرحَاءٍ (٣)، مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُها وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ
⦗٦٠٥⦘
فيها طَيِّبٍ. قالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بيْرحَاءٍ (٤)، وَإِنَّها صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّها وَذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْها حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقالَ: «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ -أَوْ: رَائِحٌ، شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ- وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِي الأَقْرَبِينَ». قالَ (٥) أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ (٦) يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَها أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي (٧) عَمِّهِ.
وَقالَ إِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عن مَالِكٍ: «رَايِحٌ».
(١) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويِي والمستملي: «أكثر الأنصارِ».
(٢) بالرفع والنصب معًا.
(٣) ضبطت الباء في (ن، و) بالفتح والكسر، والراء بالفتح والضم، والجميع بالصرف، وضبطت في (ب، ص) بالصرف والمنع معًا، وفي رواية أبي ذر: «بيرحاْ». وبهامش اليونينية: حاشية بخط اليونيني: في الأصل المقابل به من رواية الإمام أبي العباس أحمد بن الحطيئة بسنده عن الحافظ أبي ذر الهروي -الذي قد تقررَّ أنَّها التي يعبَّر عنها بالهاء على هذه الصورة: (هـ) - قال في هذا المكان عن: «بيرحا» كتب فوقه قصر، وصحَّح عليه، وتقدَّم في (باب: مَن تصدق إلى وكيله ثمَّ ردَّ الوكيلُ إليه): «وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحاءَ [ضبطت في (ب، ص): بِيرُحاءَ]» وقد مده بالحمرة التي كتب بها هنا قصر، قال الإمام الحافظ عياضٌ في المشارق: ورواية الأندلسيين والمغاربة بضمِّ الرَّاء في الرَّفع، وفتحها في النَّصب، وكسرها في الجر مع الإضافة إلى حاءٍ، وحاءٌ على لفظة الحاء من حروف المعجم، وكذا وجدته بخط الأصيلي. قال الباجي: وأنكرَ أبو ذرٍ الضمَّ والإعرابَ في الراء [زاد في (ب، ص): وقال: إنَّما هي بفتح الرَّاء] في كلِّ حالٍ، قال الباجي: وعليه أدركتُ أهل العلم بالمشرق، وقال لي أبو عبد الله الصُّوري: إنَّما هو بفتح الباء [زاد في (ب، ص): والراء] في كلِّ حال، وعلى لفظ حرف الحاء من حروف المعجم ذكره الحافظ أبو عبيد البكري في: معجم ما استعجم من أسماء الأماكن. اهـ.
(٤) ضبطت الباء في متن اليونينية بالفتح والكسر، والراء بالفتح والضم، والجميع بالصرف، وفي رواية أبي ذر: «بيرحاءَ».
(٥) في رواية أبي ذر: «فقال».
(٦) لفظة: «ذلك» ليست في رواية أبي ذر.
(٧) في رواية أبي ذر: «وبني».