(٩) بابُ تَأوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (١): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ (٢) بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]
وَيُذْكَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ.
وَقَوْلِهِ (٣): ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَأَدَاءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الوَصِيَّةِ.
وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا صَدَقَةَ إِلَّا عن ظَهْرِ غِنًى».
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا يُوصِي العَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ.
وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «العَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ».
٢٧٥٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حدَّثنا (١) الأَوْزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:
أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رضي الله عنه قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي (٢)، ثُمَّ قالَ لِي: «يا حَكِيمُ، إِنَّ هَذا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى». قالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا، حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا؛ لِيُعْطِيَهُ العَطَاءَ، فَيَأبَى أَنْ يَقْبَلَ منه شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ (٣) لِيُعْطِيَهُ فَيَأبَى (٤) أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقالَ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي
⦗٥٩٤⦘
قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذا الفَيْءِ فَيَأبَى (٥) أَنْ يَأخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ رحمه الله.
(١) في رواية أبي ذر: «قَولِه تعالى».
(٢) في رواية أبي ذر: ﴿يُوِصي﴾، وهي في المصحف الآية السابقة للآية المثبَتة.
(٣) في رواية أبي ذر زيادة: «عز وجل».
(١) في رواية أبي ذر: «أخبرنا».
(٢) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٣) في رواية أبي ذر والمستملي: «دعا».
(٤) في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «فأبى».
(٥) في رواية أبي ذر: «فأَبَى».