وَإِسْحَاقَ (١)، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ أُذُنَيْهِ، وَحُجَّتُهُ مَا رُوِيَ عَنِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ الافْتِتَاحَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ إِبِهَامَاهُ قَرِيبًا مِنْ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) (٣).
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الاخْتِيارِ، وَحَدِيثُ البَرَاءِ عَلَى الجَوَازِ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٥) إِنَمَّا كَانَ الرَّفْعُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقْتَ كَانَتْ يَدَاهُ فِي ثِيابِهِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ وَائِلِ بن حُجْرٍ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حُذَاءَ أُذُنَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ وَعَلَيْهِمُ الأَكْسِيَةُ وَالبَرَانِسُ فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا، وَأَشَارَ شَرِيكٌ إِلَى صَدْرِهِ) (٦).
فَأَخْبَرَ وَائِلٌ أَنَّ رَفْعَهُمْ إِلَى مَنَاكِبِهِمْ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ (٧) أَيْدِيَهُمْ كَانَتْ فِي ثِيَابِهِمْ،
(١) مسائل أحمد وإسحاق (٢/ ٥١٦)، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٧٢).
(٢) الهداية (١/ ٥٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٨٢).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩٦) من طريق يَزِيد بن أَبِي زِيَادٍ عَن أَبي لَيْلَى عن البَرَاءِ بن عَازبٍ رضي الله عنه به.
وفيه يزيد هذا، كَبُرَ فَتَغَيَّر، فصارَ يُلَقَّنُ كما قال الحافظ في التقريب، فالسَّنَدُ ضعيفٌ.
(٤) من كَلَام ابن القَصَّارِ كما في شرح ابن بطال (٢/ ٣٥٦).
(٥) باختصارٍ مِن شَرْحِ معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩٦).
(٦) أخرجه الطَّحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩٦) من طريق شَرِيكٍ عن عَاصِم بن كُلَيب عن أَبِيه عَنْ وَائِلِ بن حُجْرٍ رضي الله عنه به.
وشَرِيكٌ سَيِّءُ الحَفْظِ بعد ما وَلِي القَضَاء.
(٧) بياض في المخطوط، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٥٦).