تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ: كَانَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ خَشْيَةَ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَى النُّفُوسِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِهَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا سَمِعَ خَفْقَ النِّعَالِ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنْ يَزِيدَ فِي رُكُوعِهِ شَيْئًا لِيُدْرِكَهُ الدَّاخِلُونَ فِيهَا، لأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَجَوُّزِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلٍ بُكَاءِ الصَّبِيِّ.

وَقَالَ أَحْمَدُ (١): يَنتَظِرُهُمْ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ (٢): لَا يَنتَظِرُهُمْ لأَنَّهُ يَضُرُّ بِمَنْ خَلْفَهُ.

وَمِنْ بَابِ: إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا

* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (٣).

قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ نَافِلَةً وَيَأْتُمُ بِهِ فِيهَا مَنْ يُصَلِّي الفَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٤)، وَأَحْمَدَ (٥).

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً، وَمَنْ

(١) ينظر: مسائل أحمد لعبد الله (ص: (١١٢)، ومسائل أحمد لأبي داود (ص: ٣٥)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٦٠).

(٢) ينظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٧٤)، والمعونة لعبد الوهاب المالكي (١/ ١٨٢)، وعقد الجواهر الثمينة لابن شاس (١/ ١٩٢).

(٣) حديث (رقم ٧١١).

(٤) الأم للشافعي (١/ ١٧٢)، مختصر المزني (ص: (٢٢)، وروضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٦).

(٥) المغني لابن قدامة (٢/ ٥٢)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٧٦)، وهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ الحَنَابِلَة، وَلَيْسَتْ هِيَ المُذْهَب.

والرِّوَايَةُ الأُخْرى الَّتِي عَلَيْهَا المُذْهَبُ كَقَوْلِ المالِكيَّة والحَنَفِيَّة كَمَا فِي المَصْدَرَيْنِ السَّابِقَيْن.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٥٦١