وَمِنْ بَابِ: وُجُوبُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (١).
قَوْلُهُ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ …) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ أَمْرِ الجَمَاعَةِ.
وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ (٢) إِلَّا أَهْلَ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهَا عِنْدَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَاحْتَجُوا بِهَذَا الحَدِيثِ.
قَالَ قَوْمٌ: الصَّلَاةُ الَّتِى أَمَرَ أَنْ يُحَرَّقَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هِيَ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (لَا يَشْهَدُونَ العِشَاءَ، أَوْ لأُحَرِّقَنَّ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ) (٣).
وَقَالَ قَوْمٌ (٤): هِيَ الجمعة.
(١) حديث (رقم: ٦٤٤).
(٢) في نقل هَذَا الإجماع نظر، فإنَّ القولَ بالوُجُوب قال به غيرُ أهْلِ الظَّاهِرِ، مِنهم: عَطَاءُ، وأَحْمَد بن حنبل، وأبو ثَوْر، وهو مذْهَبُ كثيرٍ من أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، مِنهم: ابن مَسْعُودٍ، وأبو موسى، وعليٌّ، وابنُ عبَّاس.
وممن يقول بالوُجوب أيْضا: إسحَاقُ بن رَاهُويه، والفُضَيل بن عِياضٍ، والأوزَاعيُّ، والثَّوريُّ، وابنُ خُزيمة، وابنُ المنْذِر وينظر: "الأوسط لابن المنذرِ" (٤/ ١٣٤ - ١٣٥)، والمصنَّف لابن أبي شيبة (١/ ٣٤٥)، وفتح الباري لابن رجب الحنبلي (٥/ ٤٤٧) - (٥/ ٤٥٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) من طريق ابن أبي ذِئْبٍ عن عَجْلان مولى المشعمل عن أبي هريرة.
ووردَ التَّصريحُ بصلاة العشاء من حديثِ أبي هُريرة أيضا من طريقِ:
أ - سعيد المقبري عنه أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧).
ب - أبي صالح ذكوان السَّمَّان: أخرجه أحمد (٢/ ٤١٦ و٥٢٥ و٥٢٦ و٥٣٧).
(٤) استدلالا بحديثِ ابن مسعُودٍ أنَّ النبيَّ قالَ لقومٍ يتخَلَّفون عن الجُمُعَة: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلا يُصَلِّي بالنَّاس، ثم أُحَرِّقَ على رِجَالٍ يتخَلَّفُون عن الجمعة)، أخرجه مسلم (رقم: ٦٥٢).=