قِيلَ فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الجِلْسَةَ الأُولَى سُنَّةٌ، لأَنَّ سُجُودَهُ عليه السلام لِلسَّهْوِ نَابَ عَنِ التَّشَهُّدِ وَعَنِ الجُلُوسِ.
وَالتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ، فَكَذَلِكَ الجُلُوسُ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَتُبْ مَنَابَهُ سُجُودُ السَّهو.
وَمِنْ بَابِ: التَّشَهُّدِ فِي الجِلْسَةِ الأَخِيرَةِ
* فِيهِ حَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ (١) رضي الله عنه.
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)، وَأَحْمَدُ (٣): هُوَ فَرْضٌ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ اللهِ …) (٤) وَأَمْرُهُ عَلَى الوُجُوبُ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٥)، وَالكُوفِيُّونَ (٦): لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَقَالُوا: لَيْسَ كُلُّ أَمْرِهِ ﷺ [عَلَى الوُجُوبِ] (٧)، لأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي غَيْرِ الإِحْرَامِ، وَالتَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
= الأوسط (٣/ ٢١٧) من طرق عن أبي النَّضْرِ مُسْلم الشَّامي، عن حَمَلَة بن عبد الرحمن عن عُمَرَ رضي الله عنه به نحوه.
وحَمَلَهُ هذا قَالَ فيه ابن خزيمة: لستُ أَعْرِفُه، ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلا. ينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٣/ ٣١٦)، والثقات لابن حبان (٤/ ١٩٣).
(١) حديث (رقم: ٨٣١).
(٢) الأم للشافعي (١/ ١١٧)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٣)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ١٧٢).
(٣) المغني لابن قدامة (١/ ٥٤٠)، الإنصاف للمرداوي (٢/ ١١٣).
(٤) حديث (رقم ٨٣١).
(٥) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢٨)، الكافي لابن عبد البر (٤٢)، الإشراف لعبد الوهاب المالكي (١/ ٢٨٤).
(٦) الهداية للمرغيناني (١/ ٥٦)، بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٦٣).
(٧) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال (٢/ ٤٤٦).