تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كِتَابُ الجَنَائِزِ

* * *

بَابُ: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

* قِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: (أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فَتَحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يَفْتَحْ لك) (١).

أَرَادَ بِأَسْنَانِ المَفَاتِيحِ القَوَاعِدَ الَّتِي بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَيْهَا، الَّتِي هِيَ كَمَالُ الدِّينِ وَدَعَائِمُهُ، خِلَافَ قَوْلِ الجَهْمِيَّةِ (٢) الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الفَرَائِضَ لَيْسَتْ إِيمَانًا، وَقَدْ سَمَّاهَا اللهُ إِيمَانًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٣)، أَيْ: صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

(١) علَّقه البُخاريُّ هنا، وقد وَصَلَه في التَّاريخ الكبير (١/ ٩٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٦٦) من طريق محمَّد بن سَعِيدِ بن رُمانة عن أبيه عن وَهْبٍ به مثله.

وينظر: تغليقُ التعليق لابن حجر (٢/ ٤٥٣).

وروي معناهُ من حَديثِ معاذ بن جبل رضي الله عنه: أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤٢) والبزار في مسنده (٧/ ١٠٣ - ١٠٤) من طريق شَهْر بن حوشَب عن مُعاذٍ مرفوعًا (مَفَاتِيحُ الجنَّة لا إله إلَّا الله) مختصرًا.

وقال البزار: شَهْرٌ لم يَسْمَع مِنْ مُعَاذ.

(٢) أَتباعُ الجهم بن صَفوَان السَّمرقندي المبْتَدع الضَّال، ظهرت بِدعتُهم في آخِرِ دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة، ومِنْ بِدَعِهم: إنكَارُ الصِّفَات، والقَوْلُ بالتَّعْطيل، واعتقادُ فَنَاءِ الجنَّةِ والنَّار، والقَوْلُ بِخَلْقِ القُرآن، وأَنَّ الإيمانَ هُو مُجَرَّدُ الْمَعْرِفَة، وقَدْ كَفَّرَهُم جُمْهُورِ السَّلَفَ بِهَذِه المقالات.

الفَرْقُ بين الفِرَق للبغدادي (ص: ١٩٩) والملل والنِّحَل للشَّهْرَسْتَاني (١/ ١٠٩).

(٣) سورة البقرة، الآية: (١٤٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٢٠٥