وَفِيهِ أَنَّ التَّخَطِّيَ لِمَا لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْهُ مُبَاحٌ.
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَبَسَ صَدَقَةً لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ وَصِيَّةٍ، أَوْ زَكَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا يَومَ القِيَامَةِ فِي المَوْقِفِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (كَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي).
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضٌ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ مُبَادَرَتَهُ.
وَمِنْ بَابِ: الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ
* فِيهِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: (أَنَّهُ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهَ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ يَتَعَمَّدُ الانْفِتَالَ [عَنْ يَمِينِهِ] (١)) (٢).
الانْصِرَافُ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ جَائِزٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ لَا يَكَرَهُونَهُ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ، وَإِنْ كَانَ انْصِرَافُهُ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ (٣).
وَإِنَّمَا نَهَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْتِزَامِ الانْصِرَافِ مِنْ جِهَةِ اليَمِينِ خَشْيَةَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنَ اللَّازِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ عَلِيٌّ رحمه الله: (إِذَا قَضَيْتَ الصَّلَاةَ وَأَنْتَ تُرِيدُ حَاجَتَكَ [فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُكَ] (٤) عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ يَسَارِكَ
(١) زيادةٌ من صَحِيحِ البُخَارِي يَقْتَضِيهَا سِياقُ الكَلام.
(٢) علقه البخاري هنا، وقد وصَلَه مُسَدَّدٌ في مُسْنَده كما في تغليق التعليق (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) من رواية ابن أبي عروبة عن قتَادَة عنه.
(٣) لما ثَبَتَ عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: (كَانَ النَّبي ﷺ يُعجِبهُ التَّيمنُ في تنعله وترجله وطَهُوره، وفي شَأْنِهِ كله)، أخرجه البخاري (رقم: ١٦٨).
(٤) ساقطةٌ منَ المخطوطِ، والاستدراك من مصدر التخريج.