تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابن حَبِيبٍ (١): يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي العَسَاكِرِ وَالثُّغُورِ إِثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ تَكْبِيرًا عَالِيًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ قَدِيمٌ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ.

وَفِي قَوْلِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ حِينَ حَدَّثَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢) بِهَذَا الحَدِيثِ، رَأَوا أَنَّ [ذَلِكَ] (٣) لَيْسَ بِلَازِمٍ فَتَرَكُوهُ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ مَنْ قَصُرَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مِمَّا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ.

وَفِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فَضْلُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ رَغَائِبِ الخَيْرِ، وَسَبِيلِ الصَّالِحِينَ.

وَالحَدِيثُ دَلِيلٌ أَنَّ العَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ يَقَعُ فِيهَا الخِلَافُ بَيْنَ الأُمَّةِ أَنْ يُجِيبَ بِمَا يُلْحَقُ بِهِ الْمَفْضُولُ بِدَرَجَةِ الفَاضِلِ، وَلَا يُجِيبُهُ بِنَفْسِ التَّفَاضُلِ خَوْفَ وُقُوعَ الخِلَافِ.

وَقَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدَّ مِنْكَ الْجَدُّ) (الجَدُّ): بِفَتْحِ الجِيمِ: الحظُّ وَالبَخْتُ، أَيْ: مَنْ كَانَ لَهُ جَدُّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَنْفَعْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ.

وَمِنْ بَابِ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ

* فِيهِ حَدِيثُ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الغَدَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا) (٤)، وَفِيهِ:

(١) ينظر البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧).

(٢) تَكَرّر في المخطُوطِ هَذِهِ الجُمْلَة مِنْ قَوْلِهِ: (يَدُلُّ أنه لم يكن …) إِلَى قَوْلِهِ: (حَدَّثَ ابن عَبَّاسِ).

(٣) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٤٥٨).

(٤) حديث رقم: (٨٤٥)، وفيه (صلى صلاة أقبل علينا).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٦٣٩