وَقَالَ عَطَاءٌ: (إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ) (١)، وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِلرَّجُلَيْنِ: (أَذِّنَا وَأَقِيمَا).
وَالعُلَمَاء عَلَى قَوْلٍ خِلَافَ قَوْلِ عَطَاءٍ، لأَنَّ الإِيجَابَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (أَذِّنَا وَأَقِيمَا) [أَرَادَ الفَضْلَ] (٢) بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: (أَذِّنَا)، وَالوَاحِدُ يُجْزِئُ.
وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ عَلَى الاسْتِحْبَابِ (٣).
وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُتْبِعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا؟
* حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ (٤).
قِيلَ (٥): إِنَّمَا يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا لِيَعُمَّ النَّاسَ بِإِسْمَاعِهِ، وَأَمَّا إِدْخَالُهُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنِهِ فَلِيَتَقَوَّى عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ، فَكُلُّ مَا كَانَ أَنْدَى لِصَوْتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ.
= وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٤٩٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٧) عن نافع عن ابن عمر به نحوه.
قلت: وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٠٥) مَرْفُوعًا عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما.
قال البيهقيُّ (١/ ٤١٢): "رفْعُه وَهم فَاحِشٌ، ولا يَصِحُّ رَفْعُه"، وقال ابن رَجَبٍ في فتح الباري له (٥/ ٣٦٧): "في إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ واضْطِراب".
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١٨) عن عبد الوَهَّابِ الثَّقَفِي، عن خَالد الحَذَّاء عنه به، وإِسْنَادُه صَحِيحٌ.
(٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المَخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِن شَرْحِ ابن بطَّال (٢/ ٢٥٧).
(٣) يقارن بشرح ابن بطال (٢/ ٢٥٧).
(٤) حديث (رقم: ٦٣٤).
(٥) الكلام لابن بطال كما في شرحه (٢/ ٢٥٧).