كتاب الصلاة
مِنْ بَابِ: كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ؟
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه (١).
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ فِي الإِسْرَاءِ (٢)، وَاخْتَلَفُوا فِي تاريخ الإِسْرَاءِ.
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ (٣): أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَفُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
فَعَلَى قَوْلِ مِنْ قَالَ: كَانَ الإِسْرَاءُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ؛ هُوَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِتِسْعِ سِنِينَ، أَوْ بِاثْنَتَيْ عَشْرَة سَنَةً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ.
قَالَ ابن إِسْحَاقَ (٤): ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلِ عليه السلام أَتَى النَّبِيَّ ﷺ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الإِسْرَاءِ، فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الوَادِي، فَانْفَجَرَتْ عَيْنُ مَاءِ مُزْنٍ،
(١) حديث (رقم: ٣٤٩).
(٢) نقل الإجماع في هذه المسألة: ابن بطال في شرحه (٢/ ٦)، وابن القطان الفاسي في الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٤٩)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٠/ ٢١٠)، وابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٥/ ٢٢٧).
(٣) هذا القول قالت به: عائشة وأم سلمة وأم هانئ، وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وينظر: عيون الأثر لابن سيد الناس (١/ ١٩٠).
(٤) سيرة ابن إسحاق (٢/ ١١٧).