تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ كِتَابِ الجُمُعَةِ

* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ) (١).

يُرِيدُ أَنَّهُ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأُمَّتُهُ يَسْبِقُونَ سَائِرَ الأمم بِدُخُولِ الجَنَّةِ.

وَقَوْلُهُ: (فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ) قِيلَ: فُرِضَ عَلَيْهِمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَوُكِلَ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الأَيَّامِ يَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ، وَلَمْ يَهْدِهِمُ الله إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَذَخَرَهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَهَدَاهُمْ لَهُ، فَفُضِّلَتْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ.

قَوْلُهُ: (بَيْدَ) مَعْنَاهُ: غَيْرَ.

وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

ذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (٢)، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ) (٣)، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ العِلَّةُ فَذَهَبَ

(١) حديث (رقم: ٨٧٦).

(٢) ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٨)، والمدونة لسحنون (١/ ١٣٦)، والأم للشافعي (١/ ١٩٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٩)، وقد قال بالوجوب داود الظاهري كما في "الإمام داود الظَّاهري وأثره في الفقه الإسلامي" (ص: ٢٣٣).

(٣) حديث (رقم: ٨٧٨).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٥