كِتَابُ الحَيْضِ
الأَصْلُ فِي الحَيْضِ: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛
أَمَّا الكِتَابُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (١) الآيَةَ.
سُمِّيَ أَذًى، وَأُمِرَ بِاعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِيهِ، فَدَلَّ عَلَى تَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالحَيْضِ، وَاخْتُلِفَ فِي المَحِيضِ مَا هُوَ؟
فَقَالَ قَوْمٌ (٢): هُوَ مَوْضِعُ الحَيْضِ، كَمَا يُقَالُ: مَبِيتٌ: لِمَوْضِعِ البَيْتُوتَةِ، وَمَقِيلٌ: مَوْضِعُ القَيْلُولَةِ، فَنُهِيَ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الفَرْحِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الحَيْضِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ زَمَنُ الحَيْضِ وَوَقْتُهُ، فَنَهَى عَنْ قُرْبَانِ النِّسَاءِ فِي وَقْتِ الحَيْضِ وَزَمَانِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (٣) إِلَى أَنَّ الْمَحِيضِ هُوَ الحَيْضُ، وَهُوَ الدَّمُ نَفْسُهُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْمَحِيضِ عَنِ الحَيْضِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ المَحِيضِ؟) (٤).
(١) سورة البقرة، الآية: (٢٢٢).
(٢) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، زاد المسير لابن الجوزي (١/ ٢٤٨).
(٣) ينظر: الأم للشافعي (١/ ٥٨ - ٥٩) وأحكام القرآن للشافعي جمع البيهقي (١/ ٤٢).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٧٩) وأبو داود (رقم: ٣١٤) من طريق إبراهيم بن مهاجر=