تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[كِتَابُ الأَذَانِ]

وَمِنْ بَابِ: بَدْءِ الأَذَانِ

* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه (١):

الأَذَانُ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِيجَابُ الأَذَانِ، إِنَّمَا هُوَ لِلشَّفْعِ وَالوِتْرِ، وَالوُجُوبُ فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلَالَةٍ (٢).

وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِفَةِ الأَذَانِ:

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله (٣): الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَوَّلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ

(١) حديث (رقم: ٦٠٣).

(٢) قلت: أخرج البخاري (رقم: ٦٢٨)، ومسلم (رقم: ٦٧٤) حديث مالك بن الحويرِثْ قال: (أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَمْنَا عِنْدَه عِشْرِينَ لَيْلَةً - وكانَ رَحِيمًا رَقِيقًا - فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنا فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلى أَهْلِيكُم، ولْيُؤَذِّن لكُم أَحَدُكُم، ثُمَّ ليَؤُمَّكُم أكْبَرُكم).

قال ابن عَبْدِ الْبَرِّ في الاستذكار (١/ ٣٧١): "لا أَعْلمُ خِلافًا في وُجُوبِ الأَذَانِ جُمْلَةً على أَهْلِ الأَمْصار، لأنَّهُ العَلامَةُ الدَّالَّة المفَرِّقَة بَيْنَ دَارِ الإِسْلامِ ودَارِ الكُفر".

وقال الشَّوْكانيُّ في السيل الجرار (١/ ١٩٦ - ١٩٧): "والحاصلُ أنَّه مَا يَنْبَغِي فِي مِثْل هَذِهِ العِبَادة العَظِيمَة أنْ يَتَرَدَّدَ مُتَرَدِّدٌ في وُجُوبها، فإنَّها أشْهَرُ من نَارٍ عَلى عَلَمٍ، وأدِلَّتُها هِي الشَّمْسُ المَنِيرَة".

والقولُ بالوُجُوب هُوَ اخْتِيارُ دَاودَ الظَّاهِرِي، وقال أَحْمَدُ: إِنَّهُ واجِبٌ عَلَى الكِفَاية، وهُو رِوَايَةٌ عِنْدَ المالِكيَّة، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٣/ ٢٧٧)، المغني لابن قدامة (١/ ٤١٧)، والإمام داود الظاهري وأثره في الفقه (ص: ٥٠٩).

(٣) الأم للشافعي (١/ ٨٤ - ٨٥)، مختصر المزني (١٣)، المهذب للشيرازي (١/ ٦٤).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٩١